ثم أنشأ يحدّث فقال : إن تحت العرش بحراً فيه ماء يُنبتُ أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله عز ذِكْره أن يُنبت به ما يشاء لهم رحمة منه لهم ، أوحى الله إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا - فيما أظن١- فيلقيه إلى السحاب والسحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحي الله إلى الريح أن أطحنيه وأذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا وكذا فأمطِري عليهم ، فيكون كذا وكذا عُباباً٢وغير ذلك، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به، فليس٣من قطرة تقطر إلا ومعها مَلَك حتى يضعها موضعها، ولم ينزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود ووزن معلوم ، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام)، فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد .
قال : وحدثني أبو عبد الله(عليه السلام)٤قال : قال لي أبي(عليه السلام): قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «إن الله عز وجل جعل السحاب غرابيل للمطر ، هي تذيب البرد حتى يصير ماءاً لكي لا يضرّ به شيئاً يصيبه ، الذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من الله عز وجل يصيب بها من يشاء من عباده» .
ثم قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «لا تشيروا إلى المطر ولا إلى الهلال، فإن الله يكره ذلك»٥.
كتاب أمير المؤمنين(عليه السلام)لابن عباس
٣٢٧ _ عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، رفعه قال : كتب أمير - المؤمنين(عليه السلام)إلى ابن عباس: أما بعدُ فقد يَسُرُّ المرء ما لم يكن ليفوته، ويَحْزُنُه ما لم يكن ليصيبه أبداً وإن جهد، فليكن سرورك بما قدّمت من عمل صالح ، أو حكم، أو قول٦، وليكن أسفك فيما فرّطت فيه من ذلك، ودع ما فاتك من الدنيا، فلا تكثر عليه حزناً، وما أصابك منها فلا تنعم به سروراً، وليكن همّك بعدَ الموت، والسلام .
:
· /kafi/8/193/