Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٧١

ثم تكلّم عقيل فقال : يا أبا ذر أنت تعلم أنّا نُحبك، ونحن نعلم أنك تحبنا، وأنت قد حفظت فينا ما ضيّع الناس إلا القليل، فثوابك على الله عزوجل ، ولذلك أخرجك المخرجون، وسيّرك المسيِّرون، فثوابك على الله عز وجل، فاتَّقِ الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع، واستبطاءَك العافية من اليأس، فدَع اليأس والجزع وقل : حَسْبَي الله ونعمَ الوكيل.

ثم تكلّم الحسن(عليه السلام)فقال : يا عمّاه ، إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى، وإن الله عز وجل بالمنظرَ الأعلى، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها وشدة ما يرد عليك لرخاء ما بَعْدَها، واصبر حتى تلقى نبيّك(صلی الله علیه وآله وسلم)وهو عنك راض إن شاء الله .

ثم تكلّم١ الحسين(عليه السلام)فقال : يا عمّاه ، إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغيّر ما ترى وهو كلَّ يوم في شأن ، إن القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك، فما أغناك عمّا منعوك ، وما أحوجهم إلى ما منعتهم، فعليك بالصبر، فإن الخير في الصبر، والصبر من الكرم ، ودع الجزع فإن الجزع لا يُغْنِيكَ .

ثم تكلّم عمار رضي الله عنه فقال : يا أبا ذر، أوحَشَ الله من أَوْحَشَكَ، وأخافَ من أخافَك، إنه والله ما منع الناس أن يقولوا الحق إلا الركون إلى الدنيا والحب لها، ألا إنما الطاعة مع الجماعة، والملك لمن غلب عليه، وإن هؤلاء القوم دعَوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها، ووهبوا لهم دينَهم فخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين .

ثم تكلّم أبو ذر رضي الله عنه فقال: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بأبي وأمي هذه الوجوه، فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)بكم، وما لي بالمدينة شَجَن٢ولا سَكَن٣غيركم، وأنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام، فالى أن يسيّرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة، فزعم أنه يخاف أن أُفسِدَ على أخيه ٤ الناس بالكوفة، وآلى بالله لَيُسَيِّرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيساً ولا أسمع بها حَسيساً، وإني والله ما أريد إلا الله عز وجل صاحباً وما لي مع الله وحشة، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين٥.

(١)1- ذكر قريباً من هذا الصدوق في الفقيه ٢ / ح ٨٠٤ فراجع .
(٢)2- الشجن الحاجة، والجمع شجون .
(٣)3- السَّكَن : ما يُسكن إليه .
(٤)4- يعني الوليد بن عقبة وكان أخا عثمان لأمّه، والياً على الكوفة من قبله وكان فاسقاً .
(٥)5- وقد أورد الصدوق رحمه الله كلام أبي ذر هذا بتفاوت في الفقيه ٢ / ٨٠٤ فراجع .

:  · /kafi/8/171/