Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٦

الدنيا فإن تتابع البلاء فيها، والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته، خيرٌ عاقبة عند الله في الآخرة من مُلْكِ الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله١. وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته، فإن الله ولايته وطاعته، فإن الله أمر بولاية الأئمة الذين سمّاهم الله في كتابه في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ ٢وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم، والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم، وهم أئمة الضلالة الذين قضى الله أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء الله الأئمة من آل محمد، يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله (صلی الله علیه وآله وسلم)، ليحق عليهم كلمة العذاب، وَلِيُتِمَّ أن تكونوا مع نبي الله محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)والرسل من قبله، فتدبّروا ما قص الله عليكم في كتابه مما ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين ، ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السرّاء والضرّاء والشدة والرخاء، مثل الذي أعطاهم، وإياكم ومماظَّةَ أهل الباطل، وعليكم بهَدْيِ الصالحين٣، ووقارهم ، وسكينتهم، وحلمهم، وتخشّعهم وورعهم عن محارم الله ، وصدقهم، ووفائهم، واجتهادهم لله في العمل بطاعته، فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم.

واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيراً شرح صدره للإسلام، فإذا أعطاه ذلك : نطق لسانه بالحق، وعقد قلبه عليه فعمل به، فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه، وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقاً، وإذا لم يرد الله بعبد خيراً وَكَلَه إلى نفسه، وكان صدره ضَيّقاً حَرَجاً ، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال، كان عند الله من المنافقين، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه، ولم يعطه العمل به حجةً عليه، فاتقوا الله ، وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفّاكم وأنتم على ذلك، وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم، ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.

ومن سرّه أن يعلم أن الله يحبه، فليعمل بطاعة الله وليتَّبِعنا، ألم يسمع قول الله عز وجل

(١)1- ووجه الخيريّة هو أن لذة الدنيا وبهجتها أمر زائل مهما طال أمده في حين أن عقاب الله الناتج عن معصيته هو أمر دائم في الآخرة لا زوال له ولا انقطاع إضافة إلى حقارة كل لذائذ الدنيا أمام لذائذ الآخرة الدائمة بلا انقطاع القائمة بلا نهاية .
(٢)2- الأنبياء / 73 .
(٣)3- الهَدْي : السّمت والهيئة

:  · /kafi/8/16/