Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٥

تكرهون، ولم يكن لكم النَّصَفَةُ منهم في دول الفجّار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل، فإنه لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل، لأن الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل، ألم يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ يقول :﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾ ١. أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل، ولا تجعلوا الله تبارك وتعالى - وله المثل الأعلى - وإمامكم ودينكم الذين تدينون به عُرْضَةً لأهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا ، فمهلاً مهلاً يا أهل الصلاح، لا تتركوا أمر الله ، وأمر من أمركم بطاعته، فيغيّر الله ما بكم من نعمة، أحبّوا في الله من وصف صفتكم٢، وابغضوا في الله من خالفكم ، وابذلوا مودتكم ونصيحتكم (لمن وصف صفتكم)، ولا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغى« ل_ »_كم الغوائل، هذا أدبنا أدب الله فخذوا به وتفهّموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم ما وافق هُداكم أخذتم به، وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به، وإياكم والتجبّر على الله٣، واعلموا أن عبداً لم يَبتَلِ بالتجبر على الله إلا تجبّر على دين الله ، فاستقيموا الله ولا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين، أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله، ولا قوة لنا ولكم إلا بالله .

وقال(عليه السلام): إن العبد إذا كان خلقه الله في الأصل - أصل الخلق _ مؤمناً ، لم يمت حتى يُكَرّه الله إليه الشر ويباعده عنه ، ومن كَرّه الله إليه الشرو باعده عنه ، عافاه الله من الكبر أن يدخله والجِبْرِية٤، فلانت عريكَتُه٥وحَسُنَ خُلُقُه وطَلقَ وجهُه وصار عليه وقار الإسلام وسكينته وتخشّعه، وورع عن محارم الله ، واجتنب مساخطه، ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم، وترك مقاطعة الناس والخصومات ، ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء، وأن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافراً ، لم يمت حتى يحبِّبِ إليه الشر ويقرّبه منه، فإذا حبَّبَ إليه الشر وقرِّبه منه ابتُلي بالكبر والجِبْرية، فقسا قلبه، وساء خلقه، وغلظ وجهه، وظهر فُحْشُه، وقلّ حياؤه، وكشف الله سره، وركب المحارم فلم ينزع عنها ، وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها، فَبَعُدَ ما بین حال المؤمن وحال الكافر .

سلوا الله العافية واطلبوها إليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، صبّروا النفس٦على البلاء في

(١)1- ص / 28
(٢)2- أي دان بعقيدتكم في الولاية بعد الإسلام.
(٣)3- أي التكبر على الله بترك ما أمر به وارتكاب ما نهى عنه
(٤)4- الجبرية : الكبر، والعطف للبيان .
(٥)5- أي سلس انقياده وحَسُنَت عشرته، والعريكة السجية والطبع .
(٦)6- أي احملوها على الصبر.

:  · /kafi/8/15/