Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٥٩

ثم أوحى الله تبارك وتعالى إليه أن يا صالح ،قل لهم : إن الله قد جعل لهذه الناقة (من الماء )شرب يوم ولكم شرب يوم، وكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك، فإذا كان الليل ، وأصبحوا، غَدَوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم، فمكثوا بذلك ما شاء الله .

ثم إنهم عَتَوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا : اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم، ثم قالوا: من الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحبَّ، فجاءهم رجل أحمر ، أشقر، أزرق ولد زنا لا يُعْرَفُ له أب يقال له : قُدَار، شقي من الأشقياء مشؤوم عليهم ، فجعلوا له جعلاً، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت تَرِدُه، تركها حتى شربت الماء وأقبلت راجعة، فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئاً فضربها ضربةً أخرى فقتلها وخرَّت إلى الأرض على جنبها وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغى ثلاث مرات إلى السماء ، وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد منهم إلا شركه في ضربته، واقتسموا لحمها فيما بينهم، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها، فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال : يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم، أعَصَيْتُم ربكم؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح(عليه السلام): إن قومك طغَوا وبغَوا وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجةً عليهم، ولم يكن عليهم فيها ضرر، وكان لهم منها أعظم المنفعة، فقل لهم : إني مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيام، فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصدرت عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث، فأتاهم صالح(عليه السلام)فقال لهم :

يا قوم ، إني رسول ربكم إليكم ، وهو يقول لكم : إن أنتم تُبْتُم ورجعتم واستغفرتم غفرتُ لكم وتبتُ عليكم ، فلما قال لهم ذلك كانوا أعْتَى ما كانوا وأخبث، وقالوا :﴿ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾١قال : يا قوم إنكم تصبحون غداً ووجوهكم مصفَرَّة واليوم الثاني وجوهكم محمرّة ، واليوم الثالث وجوهكم مسوَدَّة، فلما كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرّة، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا : قد جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لانسمع قول صالح ولا نقبل قوله وإن كان٢عظيماً ، فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرّة، فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم، قد جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العناة منهم : لو أهلكنا جميعاً ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها، ولم يتوبوا

(١)1- الأعراف / 77 . وفي سورة الشعراء / ١٥٤ : فاتِ بآية إن كنت من الصادقين .
(٢)2- أي قوله. ويحتمل أنه يرجع إلى صالح نفسه.

:  · /kafi/8/159/