Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٥٨

يا صالحُ ادْعُ لنا ربك يُخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقةً حمراء، شقراء، وبراء١، عَشْراء٢، بين جنبَيْها مِيلٌ، فقال لهم صالح : لقد سألتموني شيئاً يَعْظُمُ عليَّ ويهون على ربي جلَّ وعزَّ، قال : فسأل الله تعالى صالحٌ ذلك فانصدع الجبل صَدْعاً كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطراباً شديداً كالمرأة إذا أخذها المخاض، ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع، فما استتمت رقبتها حتى اجترَّت، ثم خرج سائر جسدها، ثم استوت قائمة على الأرض ، فلما رأوا ذلك قالوا : يا صالح ما أسرعَ ما أجابك ربك، ادعُ لنا ربَّكَ يُخرج لنا فصيلَها ، فسأل الله عز وجل ذلك فرمت به فدبَّ حولها، فقال لهم : يا قومِ أبقيَ شيء؟ قالوا : لا ، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك، قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتدّ منهم أربعة وستون رجلاً وقالوا: سحر وكذبٌ ، قالوا : فانتهوا إلى الجميع فقال الستة : حقٌّ، وقال الجميع : كذب وسِحْر، قال: فانصرفوا على ذلك، ثم ارتاب من الستة واحد فكان فيمن عَقَرَها .

قال ابن محبوب: فحدَّثت بهذا الحديث رجلاً من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد، فأخبرني أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام ، قال : فرأيت جنبها قد حَكَّ الجبل فأثَّر جنبها فيه، وجبل آخر بينه وبين هذا مِيلٌ .

٢١٤ -علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال : قلت له : ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ *فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ *أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴾٣؟ قال : هذا كان بما كذّبوا به صالحاً، وما أهلك الله عز وجل قوماً قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم، فبعث الله إليهم صالحاً فدعاهم إلى الله فلم يجيبوا وعَتَوا عليه، وقالوا : لن نؤمن لك حتى تُخْرِجَ لنا من هذه الصخرة ناقة عَشْراء، وكانت الصخرة يعظّمونها ويعبدونها ويذبحون٤عندها في رأس كل سنة، ويجتمعون عندها فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبياً رسولاً فادعُ لنا إلهك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء ، فأخرجها الله كما طلبوا منه .

(١)1- وَبْراء : كثيرة الوبر .
(٢)2- الناقة العشراء : هي التي مضى عليها من اليوم الذي أرسل فيه الفحل عليها عشرة أشهر وزال عنها المخاض وأكثر ما يطلق هذا الوصف على الخيل والإبل .
(٣)3- القمر / ٢٣ و ٢٤ و ٢٥ . والسعر : جمع سعير ، وقيل : الشعر العناء أو الجنون والذكر: الوحي . والأَشِر : الذي لا يبالي ما قال، والبطر .
(٤)4- أي القرابين .

:  · /kafi/8/158/