Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٦٠

ولم يرجعوا، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسوّدّة، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا : يا قوم ، أتاكم ما قال لكم صالح ، فقال العناة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح ، فلما كان نصف الليل، أتاهم جبرئيل(عليه السلام)فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، وفلقت قلوبهم، وصدعت أكبادهم، وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنّطوا وتكفّنوا وعلموا أن العذاب نازل بهم، فماتوا أجمعين في طرفة عَيْن، صغيرهم وكبيرهم، فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية١ولا شيء إلا أهلكه الله ، فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين، وكانت هذه قصّتهم.

حدیث فَرْوَۀ عن أبی جعفر(عليه السلام)

٢١٥ - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن الزبير قال : حدثني فروة، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : ذاكرته شيئاً من أمرهما٢، فقال : ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة٣، وهم يعلمون أنه٤كان ظالماً ، فكيف يا فَرْوَة إذا ذكرتم صَنَميهم.

٢١٦ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين، عن سعيد، عن على بن النعمان، عن عبد الله بن مسکان ،عن سدير قال: كنّا عند أبي جعفر(عليه السلام)فذكرنا ما أحْدَثَ الناس بعد نبيهم(صلی الله علیه وآله وسلم)، واستذلالهم أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقال رجل من القوم : أصلحك الله ، فأين كان عزِّ بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر(عليه السلام): ومن كان بقي من بني هاشم، إنما كان جعفر وحمزة فمضيا، وبقي معه رجلان ضعيفان ذلیلان حديثا عهد بالإسلام : عباس وعقيل، وكانا من الطلقاء٥، أما والله لو أن حمزة وجعفراً كانا بحضرتهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه ولو كانا٦شاهديهما لأَتلفا نفسيهما .

217 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى ،عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : من اشتكى الواهنة٧، أو كان به

(١)1- النعيق : الصوت والصياح والمعنى أنه لم يبق منهم أحد ليخبر بموتهم أو يرعاهم بعده. وفي الوافي : راعية ولا ناعية . وفي بعض النسخ : ثاغية ولا راعية والثغاء صوت الشاة والرغاء صوت الناقة .
(٢)2- يعني الأول والثاني .
(٣)3- هي مدة ملك بني أمية.
(٤)4- الضمير يرجع إلى عثمان .
(٥)5- كان(صلی الله علیه وآله وسلم)قد أطلقهما يوم بدر ولم يسترقّهما .
(٦)6- يعني الأول والثاني.
(٧)7- الواهنة : ريح تأخذ في المنكبين أو العضد. وفي بعض النسخ : الواهية وهي الخرّاج والدمّل والجراحة وفي القاموس : الوهى : الشق .

:  · /kafi/8/160/