دار الثواب والعقاب والجزاء والحساب.
فرحم الله امرءاً راقب ربه، وتنكّب١ذَنْبَه ، وكابر هواه وكذب مناه، امرءاً زم نفسه من التقوى بزمام، وألجمها من خشية ربها بلجام، فقادها إلى الطاعة بزمامها، وقَدَعَها٢عن المعصية بلجامها، رافعاً إلى المعاد طَرْفَه ، متوقعاً في كل أوان حتفه، دائم الفكر، طويل السهر، عَزوفاً عن الدنيا سأماً ، كدوحاً لآخرته متحافظاً، امرءاً جعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عدّة وفاته، ودواء أجوائه٣، فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس، يتعلم للتفقّه والسداد، وقد وَقَرَ قلبه ذكرٌ المعاد، وطوى مهاده وهجر وساده، منتصباً على أطرافه٤، داخلاً في أعطافه٥، خاشعاً الله عز وجل، يراوح بين الوجه والكفين، خَشوعٌ في السر لربه، لدمعه صبيب ولقلبه وجيب٦ ، شديدة أسباله٧، ترتعد من خوف الله عز وجل أوْصالُه، قد عظمت فيما عند الله رغبتُه واشتدت منه رهبته، راضياً بالكفاف من أمره، يظهر دون ما يكتم، ويكتفي بأقل مما يعلم، أولئك ودائع الله في بلاده، المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على الله جل ذكره لأَبَّره، أو دعا على أحد نصره الله، يسمع إذا ناجاه ويستجيب له إذا دعاه، جعل الله العاقبة للتقوى والجنة لأهلها مأوى، دعاؤهم فيها أحسن الدعاء :«سبحانك اللهم»٨دعاؤهم المولى على ما آتاهم ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ ٩.
خطبة لأمير المؤمنين(عليه السلام)أیضاً فی الوصیۀ بتقوی الله تعالی فی یوم الجمعۀ
١٩٤ - علي بن إبراهيم، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن النعمان أو ١٠
غيره عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنه ذكر هذه الخطبة لأمير المؤمنين(عليه السلام)يوم الجمعة : الحمد الله أهل الحمد ووليه١١، ومنتهى الحمد ومحلّه ، البدىء البديع، الأجلّ الأعظم،
:
· /kafi/8/148/