إسماعيل بن مهران، عن عبد الله بن أبي الحارث الهمداني، عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : خطب أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال : الحمد لله الخافض الرافع، الضار النافع، الجواد الواسع ، الجليل ثناؤه ، الصادقة أسماؤه ، المحيط بالغيوب وما يخطر على القلوب، الذي جعل الموت بين خلقه عدلاً، وأنعم بالحياة عليهم فضلاً، فأحيا وأمات وقدّر الأقوات، أحكمها بعلمه تقديراً، وأتقنها بحكمته تدبيراً إنه كان خبيراً بصيراً، هو الدائم بلا فناء، والباقي إلى غير منتهى، يعلم ما في الأرض وما في السماء وما بينهما وما تحت الثرى .
أحمده بخالص حمده المخزون، بما حمده به الملائكة والنبيون، حمداً لا يُحصى له عدد ولا يتقدمه أمد ولا يأتي بمثله أحد، أؤمن به وأتوكل عليه، وأستهديه وأستكفيه، وأستقضيه بخير وأسترضيه١.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق لِيُظْهِرَه على الدين كلّه ولو كره المشركون، صلى الله عليه وآله .
أيها الناس، إن الدنيا ليست لكم بدار ولا قرار إنما أنتم فيها كَرَكْب عرّسوا فأناخوا٢، ثم استقلّوا فغَدَوا وراحوا ، دخلوا خفافاً وراحوا خفافاً ، لم يجدوا عن مضيٍّ نزوعاً٣، ولا إلى ما تركوا رجوعاً، جُدَّ بهم فجدّوا، وركنوا إلى الدنيا فما استعدّوا، حتى إذا أخذ بكظمهم٤، وخلصوا إلى دار قوم جفّت أقلامهم٥، لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر ، قلّ في الدنيا لَبْثُهم، وعجل إلى الآخرة بعثهم ، فأصبحتم حلولاً في ديارهم، ظاعنين٦على آثارهم ، والمطايا بكم تسير سيراً، ما فيه أَيْنٌ٧ولا تفتير نهاركم بأنفسكم دؤوب وليلكم بأرواحكم ذَهوب، فأصبحتم تحكون من حالهم حالاً، وتحتذون من مسلكهم مثالاً، فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنما أنتم فيها سَفْرٌ ،حلول الموت بكم نزول، تُنتَضَلٌ فيكم مناياه ٨، وتمضي بأخباركم مطاياه إلى
:
· /kafi/8/147/