الأعزّ الأكرم، المتوحد بالكبرياء، والمتفرد بالآلاء، القاهر بعزه والمسلط بقهره، الممتنع بقوته، المهيمن بقدرته، والمتعالي فوق كل شيء بجبروته ، المحمود بامتنانه وبإحسانه، المتفضّل بعطائه وجزيل فوائده، الموسع برزقه، المسبغ بنعمه، نحمده على آلائه وتظاهر نعمائه حمداً يزن عظمة جلاله ويملأ قدر آلائه وكبريائه .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي كان في أوليته متقادماً، وفي ديموميته متسيطراً١، خضع الخلائقُ لوحدانيته وربوبيته، وقديم أزليته، ودانوا لدوام أبديته .
وأشهد أن محمداً(صلی الله علیه وآله وسلم)عبده ورسوله وخيرته من خلقه، اختاره بعلمه، واصطفاه لوحیه، وائتمنه على سره، وارتضاه لخلقه ، وانتدبه لعظيم أمره، ولضياء معالم دينه ومناهج سبيله، ومفتاح وحيه، وسبباً لباب رحمته، ابتعثه على حين فترة من الرسُل وهدأة من العلم، واختلاف من الملل، وضلال عن الحق، وجهالة بالرب، وكفر بالبعث والوعد ، أرسله إلى الناس أجمعين رحمة للعالمين بكتاب كريم قد فضّله وفصّله، وبيّنه وأوضحه وأعزه وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من حكيم حميد، ضرب للناس فيه الأمثال، وصرّف فيه الآيات لعلّهم يعقلون، أحلّ فيه الحلال وحرّم فيه الحرام، وشرع فيه الدين لعباده عُذْراً ونُذراً لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرُّسُل ويكون بلاغاً لقوم عابدين، فبلّغ رسالته، وجاهد في سبيله، وعبده حتى أتاه اليقين(صلی الله علیه وآله وسلم)وسلم تسليماً كثيراً .
أوصيكم عباد الله وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدأ الأمور بعلمه، وإليه يصير غداً ميعادها، وبيده فناؤها وفناؤكم، وتصرّم أيامكم ، وفناء آجالكم، وانقطاع مدتكم، فَكَأَنْ قد زالت عن قليل عنّا وعنكم كما زالت عمن كان قبلكم ، فاجعلوا عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزوّدَ من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ، فإنها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء، فتجافوا عنها، فإن المغتر من اغترّ بها، لن تعدوا الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها المحبين لها، المطمئنين إليها ، المفتونين بها، أن تكونوا كما قال الله عز وجل :
﴿ كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ - الآية ﴾٢
مع أنه لم يصب امرء منكم في هذه الدنيا حَبْرة ٣إلا أورثته عَبْرة، ولا يصبح فيها في جناح آمن
:
· /kafi/8/149/