فإنا أبانا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)كان يقول : «ليس المسلم أن يُغسِر١مسلماً ومن أنظر معسراً ظلّه الله يوم القيامة بظلّه يوم لا ظلّ إلا ظله»٢.
وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضّلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوماً بعد يوم، وساعة بعد ساعة، فإنه من عجّل حقوق الله قِبَلَه كان الله أقدرَ على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل، وأنه من أخّر حقوق الله قِبَلَه كان الله أقدرِ على تأخير رزقه، ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه، فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب الله لكم بقيته، وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة التي لا يعلم عددها ولا كُنْه فضلها إلا الله رب العالمين .
وقال : اتقوا الله أيتها العصابة، وإن استطعتم أن لا يكون منكم مُحرج٣للإمام ، فإن محرج الإمام هو الذي يسعى٤بأهل الصلاح من أتباع الإمام، المسلّمين لفضله، الصابرين على أداء حقه، العارفين بحرمته، واعلموا أن من نزل بذلك المنزل عند الإمام فهو مُحرج للإمام، فإذا فعل ذلك عند الإمام أخْرَجَ الإمام إلى أن يَلْعَنَ أهل الصلاح من أتباعه ٥، المسلّمين لفضله، الصابرين على أداء حقه، العارفين بحرمته، فإذا لعنهم لإحراج أعداء الله الإمامُ صارت لعنته رحمة من الله عليهم، وصارت اللعنة من الله ومن الملائكة ورسله على أولئك٦.
واعلموا أيتها العصابة أن السنّة من الله قد جرت في الصالحين قبلُ. وقال: من سرّه أن يلقى الله وهو مؤمن حقاً حقاً، فليتولَّ الله ورسوله والذين آمنوا، وليبرأ إلى الله من عدوّهم، ويسلم لما انتهى إليه من فضلهم، لأن فضلهم لا يبلغه مَلَكُ مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك، ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الأئمة الهداة وهم المؤمنون قال:﴿ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾٧ ، فهذا وجه من وجوه فضل اتّباع الأئمة، فكيف بهم وفضلهم ، ومن سرّه أن يُتمَّ الله له إيمانه حتى يكون
:
· /kafi/8/12/