مؤمناً حقاً حقاً فليف الله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين، فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين، إقامةَ الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضاً حسناً، واجتنابَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فلم يبق شيء مما فسّر مما حرم الله إلا وقد دخل في جملة قوله ، فمن
دان الله فيما بينه وبين الله مخلصاً لله ، ولم يرخّص لنفسه في ترك شيء من هذا ، فهو عند الله حزبه الغالبين، وهو من المؤمنين حقاً، وإياكم والإصرار على شيء مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه، وقد قال الله تعالى : ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ١. (إلى ههنا رواية القاسم بن الربيع )٢ يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئاً مما اشترط الله في كتابه، عرفوا أنهم قد عصوا الله في تركهم ذلك الشيء، فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه ، فذلك معنى قول الله : ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .
واعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به، وليُنتَهى عما نهى عنه، فمن اتبع أمره فقد أطاعه ، وقد أدرك كل شيء من الخير عنده، ومن لم ينته عما نهى الله عنه فقد عصاه، فإن مات على معصيته أكبّه الله على وجهه في النار.
واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خَلْقه ، مَلَك مقرَّب ولا نبيّ مُرسَل ولا من دون ذلك من خَلْقه كلّهم إلا طاعتهم له، فاجتهدوا في طاعة الله، إن سرّكم أن تكونوا مؤمنين حقاً حقاً، ولا قوة إلا بالله وقال : وعليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فإن الله ربكم.
واعلموا أن الإسلام هو التسليم٣، والتسليم هو الإسلام، فمن سلّم فقد أسلم، ومن لم يسلّم فلا إسلام له، ومن سرّه أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان، فليطع الله فإنه من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان.
وإياكم ومعاصي الله أن تركَبوها، فإنه من انتهك معاصي الله فَرَكِبَها فقد أبلغ٤في الإساءة إلى نفسه، وليس بين الإحسان والإساءة منزلَة ٥، فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة ،
:
· /kafi/8/13/