Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١١

ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل، لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم، وقد قال أبونا رسولُ الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قَلَّ، أرضى الله وأنفَعَ عنده في العاقبة، من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء، إلا أن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال، وكل ضلالة بدعة، وكل بدعة في النار١، ولن يُنال شيء من الخير عند الله إلا من بطاعته والصبر والرضا، لأن الصبر والرضا من طاعة الله، واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره، ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما أهله هو وهو خير له مما أحب وكره، وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا الله قانتين، كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلِكُم وإيّاكم٢، وعليكم بحب المساكين المسلمين، فإنّه من حقّرهم وتكبّر عليهم فقد زلّ عن دين الله ، والله له حاقر ماقتْ»، وقد قال أبونا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «أمرني، ربي بحب المساكين المسلمين (منهم)، واعلموا أن من حقّر أحذاً من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس ، والله له أشد مقتاً، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين، فإن لهم عليكم حقاً أن تحبّوهم»، فإن الله أمر رسوله(صلی الله علیه وآله وسلم)بحبهم ، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله، ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين.

وإياكم والعظمة والكْبر، فإن الكبر رداء الله٣عز وجل فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذلّه يوم القيامة، وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض، فإنها ليست من خصال الصالحين، فإنه من بغى صَيّر الله بغيه على نفسه، وصارت نصرة الله لمن بُغيَ عليه، ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله ، وإياكم أن يحسد بعضكم بعضاً، فإن الكفر أصله الحسد، وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم، فإن أبانا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)كان يقول : «إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة، ولْيُعنْ بعضكم بعضاً ، فإن أبانا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) كان يقول :« إن معونة المسلم خير وأعظم أجراً من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام، وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم المؤمنين أن تُعسِروه بالشيء يكون لكم قبله وهو مُعْسر » ٤،

(١)1- البدعة، كل ما أحدث ولم يكن له أصل من الكتاب أو السنة. هذا والمروي عنه (صلی الله علیه وآله وسلم): «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار»، أصول الكافي ،1، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 8 .
(٢)2- فيه إشارة إلى قوله تعالى 238 / البقرة : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين . والصلاة الوسطى هي صلاة العصر ، وقيل : غير ذلك. والمحافظة على الصلوات إنما هي بإقامتها على وجهها المطلوب تامة الأجزاء والشرائط وبتوجه قلبي وعقلي ينعكسان خشوعا وخضوعا بين يدي الله سبحانه .
(٣)3- وقد روي في الكافي ،٢ كتاب الإيمان والكفر ، باب الكبر ، عدة أحاديث بهذا المضمون فراجع.
(٤)4- المُعسِر: ضد الموسر.

:  · /kafi/8/11/