Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٠

عباده المؤمنين بالاستجابة١، والله مُصَيّرٌ دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملاً يزيدهم به في الجنة، فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار، فإن الله أمر بكثرة الذكر له ، والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين٢، واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير، فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته، فإن الله لا يُدْرَكُ شيءٌ من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرّم الله في ظاهر القرآن وباطنه٣، فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق :﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾٤، واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرّمه، واتبعوا آثار رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)وسنَّته فخذوا بها ، ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا، فإن أضلَّ الناس عند الله من اتّبع هواه ورأيه بغير هدى من الله٥، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم ،فلها وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم ٦، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم. وإياكم وسبَّ أعداء الله حيث يسمعونكم، فيسبّوا الله عدواً بغير علم٧، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدَّ سبهم الله كيف هو؟ إنه من سبَّ أولياء الله فقد انتهك سب الله ومن أظلم عند الله أسْتَسَبَ الله ولأولياء الله ، فَمَهْلاً مَهْلاً ٨، فاتبعوا أمر الله ممن ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وقال : أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم ، عليكم بآثار رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وسنّته، وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)من بعده وسنّتهم ، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى،

(١)1- إشارة إلى قوله تعالى ٦٠ غافر :﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... الآية﴾ .
(٢)2- إشارة إلى قوله تعالى /١٥٢ / البقرة : ﴿فاذكروني أَذْکُرْکَمْ....﴾.
(٣)3- العل المراد بما حرم الله تعالى في باطن القرآن مخالفة ولي الأمر ومتابعة أهل الضلال واتباع آرائهم واعتقاد الولاية فيهم، وذلك لأن ثلث القرآن ورد فيهم، كما ورد عنهم(عليه السلام)، وهو المراد بباطن الإثم، أو هو أحد أفراده الوافي للفيض م / ١٤ / ص ٣٠ .
(٤)4- الأنعام / ١٢٠ . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالآية:﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾. وقيل معناه هاهنا : الظاهر منه : نكاح امرأة الأب، والباطن منه الزنا ، وقيل : الظاهر منه هو الزنا، والباطن منه هو اتخاذ الأخوان . .. الخ .
(٥)5- إشارة إلى قوله تعالى ٥٠/ القصص : ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ... الآية ﴾.
(٦)6- المجاملة : المعاملة بالجميل ، وقد دل ذلك على الحث على حسن المعاشرة مع الناس بشرط ألا يصل ذلك الخضوع والخنوع لهم بشكل يفقد الإنسان كرامته وقيمته ويمسخ شخصيته بحيث يصبح إمعة وظلا للآخرين. وإذا كان المراد بالناس : المخالفين فهو نهي عن أن ينقلب حسن المعاملة معهم إلى متابعتهم في منكرهم وباطلهم والركون إلى ظلمهم وإعانتهم فيه .
(٧)7- فيه إشارة إلى قوله تعالى (108/ الأنعام : ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾. ويستفاد من قوله(عليه السلام): حيث يسمعونكم، جواز سب الكافرين وأربابهم التي يشركون بعبادتها إذا لم يكن مسموعاً لهم .
(٨)8- منصوب بفعل مقدّر أي امهلوا مهلاً ، والتكرار للمبالغة .

:  · /kafi/8/10/