Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١١١

محاسب، أما تلوتَ قصة سَحَرَةِ موسى١(عليه السلام)ثم قال : كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه، وكم من مُسْتَدْرَج٢بستر الله عليه، وكم من مفتون بثناء الناس عليه ، ثم قال : إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة، إلا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى٣، والفاسق المعلن.

ثم تلا: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾٤ثم قال : يا حَفْص : الحب أفضل من الخوف، ثم قال : والله ما أحبَ الله من أحب الدنيا ووالى غيرنا، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى، فبكى رجل ، فقال : أتبكي؟ لو أن أهل السماوات والأرض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى الله عز وجل أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة لم يشفعوا فيك ٥،( ثم كان لك قلب حي لكنت أخوف الناس الله عز وجل في تلك الحال)، ثم قال له : يا حَفْص ؛ كن ذَنَباً ولا تكن رأساً٦، يا حَفْص ؛ قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «من خاف الله كلَّ لسانه»٧.

ثم قال : بينا موسى بن عمران(عليه السلام)يعِظُ أصحابه، إذ قام رجل فشقّ قميصه، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى قل له : لا تشقّ قميصك، ولكن اشرح لي عن قلبك.

ثم قال : مر موسى بن عمران(عليه السلام)برجل من أصحابه وهو ساجد، فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله ، فقال له موسى(عليه السلام): لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحوّل عمّا أكره إلى ما أحب .

حدیث رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)

99 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمير، عن هشام بن سالم وغبره، عن أبي

(١)1- حيث استبدلوا كفرهم بالإيمان ومعصيتهم بطاعة الرحمن فاستحقوا الخلود الأبدي في جنة الرضوان
(٢)2- الاستدراج من قبل الله تعالى أنه سبحانه يجدّد النعمة على العبد كلما جَدّد معصيته وينسى التوبة والاستغفار، ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
(٣)3- أي الذي يعمل برأيه في أحكام الله من دون رجوع إلى أهل البيت(عليه السلام).
(٤)4- آل عمران/ 31 .
(٥)5- هذا يدل على أن الباكي كان من المخالفين.
(٦)6- أي كن تابعاً لأهل الحق ولا تكن إماماً لأهل الباطل.
(٧)7- أي منعه من الخوض إلا فيما يرضي الله سبحانه من الذكر مطلقاً وإصلاح ذات البين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ..إلخ .

:  · /kafi/8/111/