Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١١٠

ينجيك مني يا محمد ؟ فقال : ربي وربك ، فَنَسَفَه١جبرئيل(عليه السلام)عن فرسه فسقط على ظهره ،فقام رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) وأخذ السيف وجلس على صدره وقال : من ينجيك مني يا غورث٢؟ فقال : جودُك وكرمك يا محمد ،فتركه، فقام وهو يقول : والله لأنت خير مني وأكرمُ.

لایقبل الله تعالی عملاً إلا بولایۀ أهل البیت (عليهم السلام)

98 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، (وعلي بن محمد، عن القاسم بن محمد)عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال : قال : إن قدرتم أن لا تُعرَفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يُثْنِ الناس عليك، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس إذا كنت محموداً عند الله تبارك وتعالى ، إن أمير المؤمنين(عليه السلام)كان يقول : لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل يزداد فيها كل يوم إحساناً، ورجل يتدارك منيته بالتوبة ، وأنّى له بالتوبة٣، فوالله أن لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله عز وجل منه عملاً إلا بولايتنا أهل البيت، ألَا ومن عَرَفَ حقنا، أو رجا الثواب بنا، ورضي بقوته نصف مد كل يوم ، وما يستر به عورته، وما اكنّ به رأسه٤، وهم مع ذلك والله خائفون وَجِلون، ودّوا أنه حظهم من الدنيا، وكذلك وصفهم الله عز وجل حيث يقول :﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ ٥ما الذي آتَوا به، آتَوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية، وهم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم ، وليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبتنا وطاعتنا .

ثم قال : إن قدرت أن لا تخرج من بيتك٦فافعل، فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تَتَصَنّع ولا تُداهِن .

ثم قال: نعم، صومعة المسلم بيته يكفّ فيه بصره ولسانه ونفسه وفَرْجَه، إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عز وجل قبل أن يظهر شكرها على لسانه، ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين، فقلت له : إنما يرى أن له عليه فضلاً بالعافية إذا رآه مرتكباً للمعاصي ؟ فقال : هيهاتَ هيهاتَ، فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى، وأنت موقوف

(١)1- نَسَفَه : أي اقتلعه عن فرسه .
(٢)2- هو غورث بن الحارث .
(٣)3- هذا بلحاظ ما بعده - يرجع إلى المخالفين.
(٤)4- أي ما ستربه رأسه من عمامة أو سقف .
(٥)5- المؤمنون / ٦٠ وتتمة الآية :﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾.
(٦)6- أي فيما هو غير ضروري لمرمة المعاش وإصلاح المعاد.

:  · /kafi/8/110/