Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٠٢

الصفوة، وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض، والعلماء الذين جعل الله فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا والعلماء ، وَلِوُلاةِ الأمر استنباط العلم وللهداة١فهذا شأن الفُضِّل٢من الصفوة والرسل والأنبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله عز وجل، واستنباط علم الله ، وأهل آثار علم الله من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء(عليهم السلام)من الآباء والأخوان والذرية من الأنبياء، فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ، ونجا بنصرتهم، ومن وضع ولاة أمر الله عز وجل وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء(عليهم السلام)، فقد خالف أمر الله عز وجل، وجعل الجهّال ولاة أمر الله، والمتكلفين بغير هدى من الله عز وجل، وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله فقد كَذَبوا على الله ورسوله، ورغبوا عن وصيّه(عليه السلام)وطاعته، ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى، فضلّوا وأضلّوا أتباعهم ، ولم يكن لهم حجة يوم القيامة، إنما الحجة في آل إبراهيم(عليه السلام)لقول الله عز وجل :﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾، فالحجة الأنبياء(عليه السلام)، وأهل بيوتات الأنبياء(عليه السلام)حتى تقوم الساعة، لأن كتاب الله ينطق بذلك، وصية الله٣بعضها من بعض التي وضعها على الناس فقال عز وجل: ﴿في بيوت أذِنَ الله أن تُرفع﴾٤وهي بيو (تا) ت الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى، فهذا بيان عروة الإيمان التي نجا بها من نجا قبلكم، وبها ينجو من يتّبع الأئمة، وقال الله عز وجل في كتابه :

﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ *وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *...أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾ ٥فإنه وكل٦بالفضل من أهل بيته ، والإخوان والذرية، وهو قول

(١)1- معطوف على : ولولاة الأمر .
(٢)2- جمع فاضل.
(٣)3- أي الأمور المذكورة آنفاً وصية من الله إلى الأنبياء وأوصيائهم بلغوها إلى الناس ليتعاهدوها .
(٤)4- النور/ ٣٦ .
(٥)5- الأنعام / ٨٤ - ٨٩ .
(٦)6- «فإنه وكل بالفضل ... يحتمل أن يقرأ : وَكَلَ بالتخفيف ويكون الباء بمعنى أي وَكَلَ الإيمان والعلم إلى الأفاضل من أهل بيته وبالتشديد على سبيل القلب أو يتخفيف الفضل، فيكون قوله : من أهل بيته مفعولاً لقوله : وكل أي وكل جماعة من أهل بيته بالفضل وهو العلم والإيمان، وإنما احتجنا إلى هذه التكلفات لأن الظاهر من كلامه(عليه السلام)بعد ذلك أنه(عليه السلام)فسّر القوم بالأئمة، ولعل الباء في قوله بالفضل من زيادة النّساخ» مرآة العقول، للمجلسي ، ٢٨٣/٢٥ - ٢٨٤

:  · /kafi/8/102/