Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٠١

أمره سبحانه وتعالی رسوله بالوصیۀ لعلی صلوات الله علیهما

فلما نزلت التوراة على موسى(عليه السلام)بشّر بمحمد(صلی الله علیه وآله وسلم)، وكان بين يوسف وموسى من الأنبياء، وكان وصي موسى يوشع بن نون(عليه السلام)، وهو فتاه الذي ذكره الله عز وجل في كتابه١، فلم تزل الأنبياء تبشّر بمحمد(صلی الله علیه وآله وسلم)حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم فبشّر بمحمد(صلی الله علیه وآله وسلم)وذلك قوله تعالى:﴿ يَجِدُونَهُ (يعني اليهود والنصارى)مَكْتُوبًا (يعني صفة محمد(صلی الله علیه وآله وسلم))عِنْدَهُمْ (يعني)فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ٢وهو قول الله عز وجل يخبر عن عيسى : ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾٣وبشّر موسى وعيسى بمحمد(صلی الله علیه وآله وسلم) كما بشّر الأنبياء (عليهم السلام)بعضهم ببعض، حتى بلغت محمداً(صلی الله علیه وآله وسلم)، فلما قضى محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) نبوته، واستُكملت أيامه، أوحى الله تبارك وتعالى إليه : یا محمد، قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب عليه السلام، فإني لم أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم، وذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾٤وأن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلاً٥، ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه، لا إلى مَلَك مُقرّب ولا نبي مرسل، ولكنه أرسل رسولاً من ملائكته فقال له : قل كذا وكذا، فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره، فقصّ إليهم أمر خلقه بعلم، فعلم ذلك العلم وعلّم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والإخوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله جل وعز :﴿ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾٦، فأما الكتاب فهو النبوة، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة، وأما المُلْكُ العظيم فهم الأئمة (الهداة) من

(١)1- كما وردت قصة يوسف معه ومع الحوت في سورة الكهف عندما كان متوجهاً لملاقاة العبد الصالح وهو الخضر(عليه السلام).
(٢)2- الأعراف/ ١٥٧
(٣)3- الصف / ٦ .
(٤)4- آل عمران/ ٣٣ - ٣٤ .
(٥)5- أي لم يجعل العلم مبنياً على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولاً لا يعلمه الناس، ولا بينة لهم، أو لم يجعل العلم مخلوطاً بالجهل، بل لا بد أن يكون العالم عالماً بجميع ما يحتاج إليه الخلق، ولا يكون اختيار مثله إلا منه تعالي . وقيل : المراد أن الله تعالى لم يبين أحكامه على ظنون الخلق، وإلا لكان العلم جهلا، لأن الظن قد يكون باطلاً فيكون جهلاً لعدم مطابقته للواقع، وأمر عباده باتباع العلم واليقين المطابق للواقع» مرآة العقول للمجلسي ٢٨١/٢٥ .
(٦)6- النساء/ ٥٤

:  · /kafi/8/101/