له ولدٌ وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها (يعني الأخ) إن لم يكن انها ولد١) ، وإنّما جعل الله لهم الميراث بشرط ، وقد يسقطون في مواضع ولا يرثون شيئا، وليسوا بمنزلة الولد والوالدين الّذين لا يسقطون عن الميراث أبداً، فإذا لم يحضر ولد ولا والدان، فللكَلالة سهامهم المسمّاة لهم، لا يرث معهم أحد غيرهم إذا لم يكن ولد إلّا من كان في مثل معناهم .
وأمّا الصنف الرابع ؛ فهم أولوا الأرحام الّذين هم أبعد من الكَلالة، فإذا لم يحضر ولد ولا ولدان ولا كلالة فالميراث لأولي الأرحام منهم الأقرب منهم فالأقرب، يأخذ كلٌّ واحد منهم نصيب من يتقرَّب بقرابته، ولا يرث أولوا الأرحام مع الولد ولامع الوالدين ولامع الكلالة شيئاً، وإنّما يرث أولوا الأرحام بالرحم ، فأقربهم إلى الميّت أحقّهم بالميراث، وإذا استووا في البطون، فلقرابة الأمّ الثلث، ولقرابة الأب الثلثان وإذا كان أحد الفريقين أبعد، فالميراث للأقرب على ما نحن ذاكروه إن شاء الله .
41 - باب بیان الفرائض في الكتاب
إِنَّ الله جلّ ذِكْرُهُ، جعل المال كلّه للولد في كتابه، ثمَّ أدخل عليهم بعدُ الأبوين والزوجين، فلا يرث مع الولد غيرُ هؤلاء الأربعة، وذلك أنّه عزَّ وجل قال : (يوصيكم الله في أولادكم ٢) ، فأجمعت الأمّة على أنَّ الله أراد بهذا القول الميراث، فصار المال كلّه بهذا القول للولد ، ثمَّ فصّل الأنثى من الذكر فقال : (للذكر مثل حظ الأنثيين ٣)، ولو لم يقل عزّ وجلّ : (للذَّكر مثل حظ الأنثيين)، لكان إجماعهم على ما عنى الله به من القول يوجب المال کلّه للولد، الذَّكرُ والأنثى فيه سواء، فلمّا أن قال : للذَّكر مثل حظّ الأنثيين، كان هذا تفصيل المال وتمييز الذَّكر من الأنثى في القسمة، وتفضيل الذَّكر على الأنثى ، فصار المال كلّه مقسوماً بين الولد؛ للذكر مثلُ حظّ الأنثيين، ثمَّ قال: (فإن كنَّ نساءً فوق اثنتين فلهنَّ ثلثا ما ترك٤) ، فلولا أنّه عزَّ وجلَّ أراد بهذا القول ما يتّصل بهذا، كان قد قسّم بعض المال وترك بعضاً مهملاً، ولكنّه جل وعزّ أراد بهذا أن يوصل الكلام إلى منتهى قسمة الميراث كلّه فقال: (وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكلّ واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ٥) ، فصار المال كلّه مقسوماً بين البنات وبين الأبوين، فكان ما يفضل من المال مع الابنة الواحدة ردّاً عليهم على قدر سهامهم التي قسّمها الله جلَّ وعزّ ، وكان حكمهم فيما بقي من المال كحكم ما قسّمه الله عزَّ
:
· /kafi/7/82/