Misbah Library
فروع الكافي 7 ٤٧٠

وكان في سمر ١ بن هبيرة ، قال : والله إنّي لعنده ليلة، إذ جاءه الحاجب فقال : هذا غيلان بن جامع ، فقال : أدخله ، قال : فدخل فساءله، ثمَّ قال له: ما حال الناس، أخبرني لو اضطرب حبل من كان لها ٢؟ قال : ما رأيت ثَمَّ أحداً إلّا جعفر بن محمّد (علیه السلام)، قال: أخبرني، ما صنعت بالمال الّذي كان معك، فإنّه بلغني أنّه طلبه منك فأبيت قال : قسمته، أفلا أعطيته ما طلب منك ؟ قال : كرهت أن أخالفك ، قال : فسألتك بالله ، أمرتك أن تجعله أوَّلهم، قال: نعم، قال: ففعلت؟ قال : لا ، قال : فهلا خالفتني وأعطيته المال كما خالفتني فجعلته آخرهم؟ أما والله لو فعلت ما زلت منها سيّداً ضخماً ، حاجتك ٣ ؟ قال : تخلّيني، قال: تكلّم بحاجتك، قال: تعفيني من القضاء، قال فحسر عن ذراعيه ثمَّ قال : أنا أبو خالد، لقيته والله عِلْباً مُلفقاً ٤، نعم، قد أعفيناك، واستعملنا عليه الحجّاج بن عاصم .

14 - محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن أبي عبد الله الجاموراني ٥، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن عبد الله بن وضّاح قال : كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة، فخانتي بألف درهم فقدَّمته إلى الوالي، فأحلفته فحلف، وقد علمتُ أنّه حلف يميناً فاجرة، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة ، فأردت أن أقتصَّ الألف درهم الّتي كانت لي عنده وحلف عليها ، فكتبت إلى أبي الحسن (علیه السلام) وأخبرته أنّي قد أحلفته فحلف، وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم الّتي حلف عليها فعلتُ؟ فكتب (علیه السلام) : لا تأخذ شيئاً، إن كان قد ظلمك فلا يظلمه ولولا أنّك رضيتَ بيمينه فحلّفته، لأمرتك أن تأخذها من تحت يدك ، ولكنّك رضيتَ بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها، فلم آخذ منه شيئاً، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن (علیه السلام)٦.

(١)1- أي ممن يجلسون معه في مجلس سَمَره .
(٢)2- أي لو حصل الهرج والمرج في الناس ووقعت فتنة، من يكون صاحب التصدي لها لحلها؟. أو لو حصلت قضية معقدة.
(٣)3- أي قل حاجتك .
(٤)4- أي حاذقاً أو جافاً غليظاً . والأول أنسب بالسياق كتوماً . والثاني مستعمل بنحو الكناية، من لفق الثوب: ضم شقه.
(٥)5- واسمه محمد بن أحمد الرازي .
(٦)6- التهذيب 6 ، 92 - باب من الزيادات في القضايا والأحكام ، ح .9 . وكرره برقم 76 من الباب 13 من الجزء 8 من التهذيب. الاستبصار 3 ، 27 - باب من له على غيره مال فيجحده ثم يقع للجاحد عنده مال هل ... ، ح 9 . قوله : وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن (علیه السلام) : أي التزمت وعملت بما أمرني به فيه . أقول : وحاصل ما فضله أصحابنا رضوان الله عليهم في هذا الباب وهو باب التقاصّ بالدين، هو ما ذكره المحقق رضوان الله عليه في الشرائع 4 / 108 - 109 حيث قال: »من كانت دعواه عيناً في يد إنسان فله انتزاعها ولو قهراً ما لم يثر فتنة ولا يقف ذلك على إذن الحاكم . ولو كان الحق ديناً وكان الغريم مقراً باذلاً له، لم يستقل المدعي بانتزاعه من دون الحاكم لأن الغريم مخير في جهات القضاء، فلا يتعين الحق في شيء دون تعيينه أو تعيين الحاكم مع امتناعه. ولو كان المدين جاحداً وللغريم بينة يثبت عند الحاكم، والوصول إليه ممكن، ففي جواز الأخذ تردد أشبهه الجواز، وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط وعليه دل عموم الإذن بالاقتصاص. ولو يكن له بينة أو تعذر الوصول إلى الحاكم ، ووجد الغريم من جنس ماله اقتص مستقلا بالاستيفاء، نعم، لو كان المال وديعة عنده ففي جواز الاقتصاص ،تردد أشبهه الكراهية، ولو كان المال من غير جنس الموجود جاز أخذه بالقيمة العدل».

:  · /kafi/7/470/