ويحسن فيه الذخر لمن قصى بالحقِّ ، واعلم أنَّ الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً حرَّم حلالاً أو أحلّ حراماً، واجعل لمن ادَّعى شهوداً غُيّباً، أمداً بينهما، فإن أحضرهم أخذت له بحقّه، وإن لم يُحضرهم أوجبت عليه القضية، فإياك أن تنفذ فيه قضية في قصاص أو حدّ من حدود الله ، أو حقّ من حقوق المسلمين، حتّى تعرض ذلك عليَّ إن شاء الله، ولا تَقْعُدَنَّ في مجلس القضاء حتّى تَطْعَم ١ .
2 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : قال رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم): من ابتلي بالقضاء، فلا يقضي وهو غضبان٢.
3 - وبهذا الإسناد قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : من ابتُلي بالقضاء، فليواس بينهم في الإشارة، وفي النظر، وفي المجلس ٣.
4 - وبهذا الإسناد أنَّ رجلاً نزل بأمير المؤمنين (علیه السلام) فمكث عنده أيّاماً ، ثمَّ تقدّم إليه خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين (علیه السلام) ، فقال له : أخَصمُ أنت؟ قال: نعم ، قال : تحوّل عنّا ، إِنَّ رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) نهى أن يُضاف الخصم إلّا و معه خَصْمُهُ ٤.
5 - عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) لشُريح : لا تسارَّ أحداً في مجلسك ، وإن غضبت فقم فلا تقضينَّ فأنت٥ غضبان، قال : وقال أبو عبد الله (علیه السلام) : لسان القاضي وراء قلبه فإن كان له قال وإن كان عليه ، أَمْسَكَ٦.
(١)1- التهذيب 6 ، 88 - باب آداب الحكّام ، ح .1 الفقيه ،3، 10 - باب آداب القضاء، ح 10 بتفاوت قليل في الجميع .
(٢)2- التهذيب 6 ، نفس الباب ، ح 2 . الفقيه 3 ، 10 - باب آداب القضاء ، ح 1 وفيه : فلا يقضين ... ورواه مرسلاً.
(٣)3- التهذيب 6 نفس الباب ، ح .3 الفقيه ، نفس الباب، ح 9 بتفاوت ورواه مرسلا عن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم). هذا، وقد ذهب أصحابنا رضوان الله عليهم في المشهور إلى أن التسوية في ذلك وغيره بين المتخاصمين واجبة بينما قال بعضهم بالاستحباب دون الفرض والإيجاب، قال الشهيدان (رحمه الله) : «وتجب على القاضي التسوية بين الخصمين في الكلام معهما والسلام عليهما وردّه إذا سلّما والنظر إليهما وغيرها من أنواع الإكرام كالإذن في الدخول والقيام والمجلس وطلاقة الوجه والإنصات لكلامهما والإنصاف لكل منهما إذا وقع منه ما يقتضيه هذا هو المشهور بین الأصحاب وذهب سلار والعلامة في المختصر إلى أن التسوية بينهما مستحبه عملا بأصالة البراءة واستضعافاً لمستند الوجوب . هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين ولو كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً كان له أن يرفع المسلم على الكافر في المجلس رفعاً صورياً أو معنوياً كقربه إلى القاضي أو على يمينه... الخ». وقال المحقق (رحمه الله) في الشرائع :80/4: «وإما تجب التسوية مع التساوي في الإسلام أو الكفر، ولو كان أحدهما مسلماً، جاز أن يكون الذمي قائماً والمسلم قاعداً أو أعلى منزلاً».
(٤)4- التهذيب 6 ، نفس الباب ، ح 4 . الفقيه ،3، نفس الباب ، ح 3 .
(٥)5- في الفقيه والتهذيب : وأنت.
(٦)6- التهذيب 6 ، نفس الباب، ح 6 وفيه من وراء قلبه . الفقيه ،3، نفس الباب ، ح 6 بادون الذيل وهو قوله : وقال أبو عبد الله (علیه السلام) .