Misbah Library
فروع الكافي 7 ٤٥٢

الطاغوت، وقد أمر الله أن يُكْفَرَ ،به قلت كيف يصنعان؟ قال: انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فارضوا به حَكَماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحُكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما بحكم الله قد استخفٌ، وعلينا ردَّ، والرادُّ علينا الرادُّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله ١.

259 - باب اَدَبِ الحُكْم

1 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل قال : سمعت عليّاً صلوات الله عليه يقول لشُريح : انظر إلى أهل المَعْك والمَطْل ٢ ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار، ممّن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام، فخذ للنّاس بحقوقهم منهم، وبع فيها العق-ار وال-دي-ار، فإني سمعت رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) يقول : مَطْلُ المسلم الموسر ظُلْمٌ للمسلم، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال ، فلا سبيل عليه ؛ واعلم أنّه لا يحمل الناس على الحقّ إلّا من ورعهم٣ عن الباطل، ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك ، حتّى لا يطمع قريبك في حَيْفك، ولا ييأس عدوِّك من عدلك، ورُدَّ اليمين على المدَّعي مع بيّنة، فإنَّ ذلك أجلى للعمى، وأثبت في القضاء ؛ واعلم أنَّ المسلمين عدول بعضهم على بعض ، إلّا مجلوداً في حَدّ لم يَتُب منه، أو معروف بشهادة زور، أو ظنين ٤، وإيّاك والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء الّذي أوجب الله فيه الأجر،

(١)1- التهذيب ،6 ، نفس ،الباب ، ح 6 . وكرره صدرح 52 من الباب 92 من نفس الجزء. وهذه الرواية مشهورة عند علمائنا بمقبولة عمر بن حنظلة وقد وقع الخلاف بينهم في صحة سندها و عدمه، فذهب البعض إلى القول بسقوط سندها عن الحجية لعدم ورود توثيق بشأن ابن حنظلة هذا ولكن الأصحاب عملوا بمضمونها ومن هنا سميت بالمقبولة. ولكن بعض علمائنا اختار القول بصحة سندها لأمرين: الأول : إنه قد روى عنه صفوان بن يحيى وهو أحد الثلاثة الذين يحكم بتوثيق من ينقلون عنه - كما قعدوه في علم الرجال - وثانياً : لورود مدحه من قبل الصادق (علیه السلام) . وقد دلت هذه المقبولة على عدد من المرجحات في الرواية ومنها الترجيح بالشهرة، والترجييح بالصفات، وإن الترجيح بالشهرة مؤخر عن الترجيح بالصفات في هذه الرواية. والمقصود بالشهرة الشهرة الروائية المساوقة مع الاستفاضة. وأخيراً فإن المقبولة هذه تضمنت في ذيلها حكما وهو وجوب التوقف في مقام العمل والإرجاء حتى يلقى الإنسان المعصوم (علیه السلام) ليبين له حقيقة الحال وذلك عند فقدان المرجحات المنصوص عليها في الرواية. هذا وقد أسهب علماؤنا (رضي الله عنهم) في تناولهم لهذه الرواية بحيث بحثوها من جوانب متعددة سنداً ودلالة فمن أراد الإطلاع فليرجع إلى مبحث التعادل والترجيح في الأصول العملية.
(٢)2- المَعْك والمَطْل : اللّي والتسويف بالدين، وذلك بالعِدة الكاذبة .
(٣)3- في التهذيب: إلا من ردعهم ...
(٤)4- الظنين: المتهم، أو المعادى لسوء ظنه بالناس ولسوء ظن الناس به، والقليل، والحقير.

:  · /kafi/7/452/