Misbah Library
فروع الكافي 7 ٢٧٥

سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : من أخذ سارقاً فعفى عنه فذاك له، فإن رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الّذي سرق منه : أنا أهب له، لم يدعه الإمام حتّى يقطعه إذا رُفع إليه، وإنّما الهبة قبل أن يُرفع إلى الإمام، وذلك قول الله عزَّ وجلّ : (والحافظون لحدود الله١ فإذا انتهى الحدُّ إلى الإمام، فليس لأحد أن يتركه ٢.

2 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : سألته عن الرجل يأخذ اللّص، يرفعه أو يتركه ؟ فقال : إنَّ صفوان بن أميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع ردائه وخرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سُرق حين إليه ، فقال : من ذهب بردائي ؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبيّ (صلی الله علیه وآله وسلم)، فقال النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) : اقطعوا يده، فقال صفوان : أتقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال : نعم، قال : فأنا أهبه ،له فقال رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ ، قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال نعم قال وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال: حسن٣.

3 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن الرجل يأخذ اللّص، يدعه أفضل أم يرفعه ؟ فقال : إنَّ صفوان بن أميّة كان متّكئاً في المسجد على ردائه، فقام يبول، فرجع وقد

(١)1- التوبة / 112 .
(٢)2- التهذيب 10 ، 8 - باب الحد في السرقة والخيانة و . . . ، ح 110 . الاستبصار 4 ، 148 - باب أن لا يجوز للإمام أن يعفو إذا حمل إليه و ...، ح 1 . قال المحقق في الشرائع 4/ 178: «قطع السارق موقوف على مطالبته المسروق منه، فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام وإن قامت ،البينة، ولو وهبه المسروق منه يسقط الحد ، وكذا لو عفا عن القطع، فأما بعد المرافعة فإنه لا يسقط بهبة ولا عفو» . وأما في غير حد السرقة كحد القذف. فالذي يظهر من كلمات أصحابنا رضوان الله عليهم أنهم مجمعون على جواز العفو لمستحق الحد قبل ثبوت حقه وبعده، وليس للحاكم الاعتراض عليه ، لأنه - كما يقول الشهيد الثاني رحمه الله - حق آدمي بتوقف إقامته على المطالبة ويسقط بعفوه، ولا فرق في ذلك بين قذف الزوج لزوجته وغيره، خلافاً للصدوق حيث حتم عليها استيفاءه وهو شاده راجع اللمعة وشرحها للشهيدين كتاب الحدود المجلد الثاني من الطبعة الحجرية ص 348 وشرائع الإسلام للمحقق 166/4 .
(٣)3- التهذيب 10 ، نفس الباب، ح 111 . الاستبصار 4 ، نفس الباب ، ح 2 . وروى قصة صفوان بن أمية ضمن حديث طويل في الفقيه 3 93 - باب العارية ، ح 4 . وقال الصدوق رحمه الله بعد إيراده الحديث: «لا قطع على من يسرق من المساجد والمواضع التي يدخل إليها بغير إذن مثل الحمّامات والأرحية ،والخانات، وإنما قطعه النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) لأنه سرق الرداء وأخفاه فلإخفائه قطعه ولو لم يخفِهِ لعزّره ولم يقطعه» .

:  · /kafi/7/275/