Misbah Library
فروع الكافي 7 ٢٧٠

الحسن الرضا (علیه السلام) قال : سئل عن قول الله عزَّ وجلَّ : (إنّما جزاء الذين بحاربون الله ورسوله ويسعَون في الأرض فساداً أن يُقتّلوا - الآية -) ، فما الّذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟ فقال : إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً فقَتَلَ قُتِلَ به، وإن قَتَل وأخذ المال، قُتل وصُلب، وإن أخذ المال ولم يَقْتُلْ قُطعت يده ورجله من خِلاف، وإن شَهرَ السيف فحارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فساداً ولم يَقتل ولم يأخذ المال، يُنفى من الأرض، قلت: كيف يُنفى، وما حدُّ نَفْيه؟ قال : يُنفى من المصر الّذي نعل فيه ما فعل إلى مصر غيره، ويُكتب إلى أهل ذلك المصر أنّه منفيُّ فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه، فيفعل ذلك به سنة، فإن خرج من سنة، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره، كتب إليهم بمثل ذلك حتّى تتمَّ السنة ، قلت : فإن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها ؟ قال : إن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها ١.

9 - عليُّ ، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن سليمان، عن عبيدالله بن إسحاق، عن أبي الحسن (علیه السلام) مثله ، إلّا أنّه قال في آخره: يُفعل به ذلك سنة، فإنّه سيتوب قبل ذلك وهو صاغر، قال: قلت: فإن أمّ أرض الشرك يدخلها ؟ قال : يُقْتَل ٢.

10 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن حفص، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في قول الله عزّ وجلَّ : (إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في

(١)1- التهذيب 10 ، 8 - باب الحد في السرقة والخيانة و . . . ، ح 143 . ورواه بتفاوت وزيادة في آخره بسنده عن الديلمي عن المدائني عن أبي عبد الله (علیه السلام) برقم 140 من نفس الباب أيضاً وكذا رواه في الاستبصار 4 ، 150 - باب حكم المحارب ، ح 1 . والمحارب : كل من جرّد السلاح لإخافة الناس في بر أو بحر ليلا كان أو نهاراً . ويفهم من هذه الرواية ،وغيرها إن المحارب لا يسمح له بالاستقرار في مكان وذلك حسب الظاهر مما لا خلاف فيه بين أصحابنا رضوان الله عليهم وكأنهم فهموا ذلك من قوله تعالى أو يُنفوا من الأرض، إذ إن النفي لا يتحقق إلا بأن لا يكون له مقر يستقر فيه . ويقول المحقق في الشرائع 181/4 : «ولو قصد بلاد الشرك منع منها ولو مكنوه من دخولها فوتلوا حتى يخرجوه» .
(٢)2- التهذيب 10 ، نفس ،الباب ، ح 144 . وفي سنده : عبد الله بن إسحاق . أقول : والمشهور عند أصحابنا رضوان الله عليهم إن المحارب ينفى حتى يموت ، ولم يقيدوا نفيه بأي زمان لا بسنة ولا بغيرها، بل صرح الشهيد الثاني في كل من المسالك والروضة باستمرار النفي إلى الموت، ونسب ذلك في المسالك إلى الأكثر، ويساعد عليه إطلاق الروايات، فإن مقتضى إطلاقها استمرار الحكم إلى الموت. ويظهر من قول المحقق في المختصر النافع / 308 وينفى المحارب عن بلده ويكتب بالمنع من مواكلته ومجالسته ومعاملته حتى يتوب تقييده زمان النفي بعدم التوبة . ويقول استاذنا السيد الخوئي تعليقا على ذلك : وهذا مما لا نعرف له وجهاً ظاهراً، ومقتضى إطلاق الدليل من الآية وغيرها إن التوبة بعد الظفر به لا أثر لها فيبقى منفياً حتى يموت مباني تكملة المنهاج 324/1.

:  · /kafi/7/270/