Misbah Library
فروع الكافي 7 ٢٠٠

المؤمنين (علیه السلام) فقالت : يا أمير المؤمنين، إنّي زنيتُ فطّهرني طهّرك الله ، فإنَّ عذاب الدنيا أَيْسَرُ من عذاب الآخرة الّذي لا ينقطع، فقال لها : ممّا أطهّرك؟ فقالت: إنّي زنيت، فقال لها : أو ذَاتُ بعل أنت أم غير ذلك؟ فقالت: بل ذات بعل، فقال لها : أفحاضراً كان بعلك إذا فعلتِ ما فعلت أم غائباً كان عنك؟ فقالت بل حاضراً ، فقال لها : انطلقي فَضَعي ما في بطنك ثمّ ائتني أطهّرك، فلمّا ولّت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه، قال: اللّهمّ إنّها شهادة، فلم يلبث أن أنته فقالت : قد وضعتُ فطهّرني ، قال : فتجاهل عليها ، فقال : أطهرك يا أمَةَ الله ممّاذا؟ فقالت : إنّي زنيت فطهّرني . فقال : وذات بعل إذا فعلتِ ما فعلت؟ قالت : نعم، قال: وكان زوجك حاضراً أم غائباً؟ قالت بل حاضراً، قال فانطلقي وأرضعيه حولَين كاملَين كما أمرك الله ، قال : فانصرفت المرأة، فلمّا صارت من حيث لا تسمع كلامه قال : اللّهمّ إنّهما شهادتان، قال : فلمّا مضى حولان أتت المرأة فقالت : قد أرضعته حولَين، فطهّرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها وقال : أطهّرك ممّاذا؟ فقالت : إنّي زنيت فطهّرني ، قال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت نعم قال : وبعلك غائب عنك إذ فعلت ما فعلتِ أو حاضرٌ؟ قالت : بل حاضر، قال : فانطلقي فاكفليه حتّى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردَّى من سطح ولا يتهوَّر ١ في بئر ، قال : فانصرفت وهي تبكي ، فلمّا ولّت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال : اللّهمّ إنّها ثلاث شهادات قال فاستقبلها عمرو بن حُريث المخزومي، فقال لها : ما يبكيكِ يا أُمَةَ الله ، وقد رأيتك تختلفين إلى عليّ تسألينه أن يطهّرك؟ فقالت: إنّي أتيت أمير المؤمنين (علیه السلام) فسألته أن يطهّرني فقال : اكفلي ولدك حتّى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردَّى من سطح ولا يتهوّر في بئر، وقد خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهّرني، فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه، فأنا أكفله فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين (علیه السلام) بقول عمرو، فقال لها أمير المؤمنين (علیه السلام) وهو متجاهل عليها : ولِمَ يكفل عمر و ولدك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهّرني، فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت نعم قال : أفغائباً كان بعلُك إذا فعلتِ ما فعلتِ أم حاضراً؟ فقالت : بل حاضراً، قال فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللّهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، وإنّك قد قلت لنبيّك (صلی الله علیه وآله وسلم) فيما أخبرته به من دينك : يا محمّد ، من عَطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني، وطلب بذلك مضادَّتي ، اللّهمَّ فإنّي غير معطّل حدودك، ولا طالب مضادّتك، ولا مضيّع لأحكامك ، بل مطيع لك ومتّبع سنّة نبيّك (صلی الله علیه وآله وسلم)، قال: فنظر إليه عمرو بن حُريث، وكأنّما الرُّمان يفقأ ٢ في وجهه، فلمّا رأى ذلك عمرو قال : يا أمير المؤمنين، إنّني إنّما

(١)1- تهوّر الرجل - كما في القاموس - وقع في الأمر بقلة مبالاته وفي بعض النسخ: ولا يتهوّى. وهوى الشيء: سقط.
(٢)2- هذا كناية عن ظهور علامات الغضب في الوجه.

:  · /kafi/7/200/