Misbah Library
فروع الكافي 7 ١٠٤

فألقَني حتّى أقرئكه في كتاب، فأتيته من الغد بعد الظهر، وكان ساعتي الّتي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر ، وكنت أكره أن أسأله إلا خالياً خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقيّة، فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر (علیه السلام) فقال له : إقرء زرارة صحيفة الفرائض، ثمَّ قام لينام فبقيت أنا وجعفر (علیه السلام) في البيت، فقام فأخرج إليَّ صحيفة مثل فخذ البعير فقال : لست أقرئكها حتّى تجعل لي عليك الله أن لا تحدَّث بما تقرء فيها أحداً أبداً حتّى آذن لك، ولم يقل : حتّى يأذن لك أبي ، فقلت : أصلحك الله، ولم تضيّق عليَّ ولم يأمرك أبوك بذلك؟ فقال لي : ما أنت بناظر فيها إلَّا على ما قلت لك ، فقلت : فذاك لك، وكنت رجلاً عالماً بالفرائض والوصايا، بصيراً بها، حاسباً لها، ألبث الزمان أطلب شيئاً يلقى عليّ من الفرائض والوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه، فلمّا ألقى إلي طرف الصحيفة، إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين، فنظرت فيها، فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف، وإذا عامته كذلك، فقرأته حتّى أتيت على آخره بخبث نفس وقلّة تحفّظ وسقام رأي، وقلت وأنا أقرؤه : باطل، حتّى أتيت على آخره ثمَّ أدرجتها ودفعتها إليه، فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر (علیه السلام) فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض ؟ فقلت نعم فقال : كيف رأيت ما قرءت؟ قال: قلت: باطل ليس بشيء، هو خلاف ما الناس عليه ، قال : فإنَّ الّذي رأيت والله يا زرارة هو الحقّ، الّذي رأيت إملاء رسول الله (صلی الله علیه و آله وسلم) وخطّ عليّ (علیه السلام) بيده فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال : وما يدريه أنّه إملاء رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) وخطّ عليّ (علیه السلام) بيده؟ فقال لي قبل أن أنطق : يا زرارة، لا تشكّنَّ ، ودَّ الشيطان والله إنّك شككت وكيف لا أدري أنّه إملاء رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) وخطّ عليّ (علیه السلام) بيده ، وقد حدَّثني أبي عن جدّي أنَّ أمير المؤمنين (علیه السلام) حدَّثه ذلك، قال: قلت: لا ، كيف جعلني الله فداك، وندمت على ما فاتني من الكتاب ، ولو كنت قرأته وأنا أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه حرف .

قال عمر بن أذينة قلت لزرارة : فإنَّ أناساً حدَّثوني عنه، وعن أبيه (علیه السلام) بأشياء في الفرائض، فأعرضها عليك، فما كان منها باطلاً فقل : هذا باطل، وما كان منها حقّاً فقل : هذا حقّ ولا تروِه واسكُت فحدَّثته بما حدَّثني به محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (علیه السلام) في الابنة والأب والابنة ،والأمّ والابنة والأبوين، فقال: هو والله الحقُّ ١.

وقال الفضل بن شاذان في ابنة وأب للابنة النصف وللأب السدس، وما بقي ردَّ

عليهما على قدر أنصبائهما .

(١)1- إلى هنا مروي بتفاوت في التهذيب 9 ، 23 - باب ميراث الوالدين، ح 5 .

:  · /kafi/7/104/