ج 4
للرجل أن يخرجها من بيتها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق، فالطلاق وغير الطلاق ١في حظر ذلك ومنعه واحد والعدَّة لا تقع إلا مع الطلاق، ولا تجب إلّا بالطّلاق، ولا يكون الطّلاق لمدخول بها ولا عدَّة، كما قد يكون خروجاً وإخراجاً بلا طلاق ولا عدَّة، فليس يشبه الخروج والإخراج بالعدَّة والطّلاق في هذا الباب، وإنّما قياس الخروج والإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها، فهو عاص في دخوله الدار، وصلاته جائزة ، لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة، لأنّه منهيٌّ عن ذلك صلّى أولم يصلّ، وكذلك لو أنَّ رجلاً غضب ثوباً أو أخذه ولبسه بغير إذنه فصلّى فيه، لكانت صلاته جائزة ٢، وكان عاصياً في لبسه ذلك الثوب، لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة، لأنّه منهيٌّ عن ذلك صلّى أو لم يصلّ، وكذلك لو أنه لبس ثوباً غير طاهر، أو لم يطهر نفسه، أو لم يتوجّه نحو القبلة، لكانت صلاته فاسدة غير جائزة، لأن ذلك من شرائط الصلاة وحدودها لا يجب إلا للصلاة، وكذلك لو كذب في شهر رمضان وهو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه من الإيمان، لكان عاصياً في كذبه ذلك، وكان صومه جائزاً، لأنه منهي عن الكذب صام أم أفطر، ولو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه باطلاً فاسداً، لأن ذلك من شرائط الصوم وحدوده، لا يجب إلا مع الصوم، وكذلك لو حجّ وهو عاق لوالديه، ولم يُخرج لغرمائه من حقوقهم، لكان عاصياً في ذلك، وكانت حجته جائزة، لأنه منهي عن ذلك ، حج أو لم يحج ، ولو ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قيل الوقوف، لكانت حجّته فاسدة غير جائزة، لأنَّ ذلك من شرائط الحج وحدوده، لا يجب إلّا مع الحجّ ، ومن أجل الحج، فكلّما كان واجباً قبل الفرض وبعده، فليس ذلك من شرائط الفرض، لأن ذلك أتى على حده، والفرض جائز معه ، فكلما لم يجب إلّا مع الفرض ومن أجل الفرض، فإنَّ ذلك من شرائطه، لا يجوز الفرض إلّا بذلك على ما بيّناه ولكنَّ القوم لا يعرفون ولا يميزون ويريدون أن يلبسوا الحق بالباطل.
فأما ترك الخروج والإخراج، فواجب قبل العدَّة ومع العدَّة وقبل الطلاق وبعد الطلاق، وليس هو من شرائط الطلاق، ولا من شرائط العدَّة والعدَّة جائزة معه، ولا تجب العدَّة إلا مع الطلاق ومن أجل الطلاق، فهي من حدود الطلاق وشرائطه على ما مثلنا وبينا وهو فرق واضح والحمد لله .
وبعدُ، فليعلم أنَّ معنى الخروج والإخراج ليس هو أن تخرج المرأة إلى أبيها، أو تخرج
:
· /kafi/6/99/