Misbah Library
فروع الكافي 6 ٩٨

العدَّة، كما لم يقع الطّلاق إذا خالف.

وقال الفضل بن شاذان في جواب أجاب به أبا عبيد في كتاب الطلاق؛ ذكر أبو عبيد أن بعض أصحاب الكلام قال: إن اللّه تبارك وتعالى حين جعل الطلاق للعدَّة، لم يخبرنا أن من طلّق لغير العدَّة كان طلاقه عنه ساقطاً، ولكنه شيء تعبد به الرّجال، كما تعبد النساء بأن لا يخرجن من بيوتهنَّ ما دمن يعتددن، وإنّما أخبرنا في ذلك بالمعصية فقال: (وتلك حدود اللّه ومن يَتَعَدَّ حدود اللّه فقد ظلم نفسه) ١، فهل المعصية في الطلاق إلّا كالمعصية في خروج المعتدّة من بيتها؟ ألستم ترون أنّ الأمّة مُجْمِعَةً على أنّ المرأة المطلّقة إذا خرجت من بيتها أياماً، أنّ تلك الأيّام محسوبة لها في عدّتها، وإن كانت اللّه فيه عاصية، فكذلك الطّلاق في الحيض، محسوبٌ على المطلّق، وإن كان اللّه [فيه] عاصياً.

قال الفضل بن شاذان : أمّا قوله : إنّ اللّه عزّ وجلّ لما جعل الطلاق للعدَّة ، لم يخبرنا أنّ من طلّق لغير العدَّة كان الطّلاق عنه ساقطاً، فليعلم أنّ مثل هذا إنّما هو تعلّقٌ بالسراب، إنّما يقال لهم : إنَّ أمر اللّه عزّ وجلّ بالشيء هو نهي عن خلافه، وذلك أنّه جلّ ذكره حيث أباح نكاح أربع نسوة، لم يخبرنا أنّ أكثر من ذلك لا يجوز، وحيث جعل الكعبة قبلة لم يخبرنا أنَّ قِبْلَةَ غير الكعبة لا تجوز، وحيث جعل الحجّ في ذي الحجّة لم يخبرنا أنّ الحج في غير ذلك الحجّة لا يجوز، وحيث جعل الصلاة ركعة وسجدتين لم يخبرنا أن ركعتين وثلاث سجدات لا يجوز، فلو أن إنساناً تزوج خمس نسوة لكان نكاحه الخامسة باطلاً، ولو اتخذ قبلة غير الكعبة ضالاً مخطئاً غير جائز له، وكانت صلاته غير جائزة ، ولو حجّ في غير ذي الحجة، لم يكن حاجا، وكان فعله باطلاً، ولو جعل صلاته بدل كلّ ركعة ركعتين وثلاث سجدات ، لكانت صلاته فاسدة وكان غير مُصَلِّ ، لأنَّ كلَّ من تعدَّى ما أمر به ولم يطلق له ذلك كان فعله باطلا فاسداً غير جائز ولا مقبول، فكذلك الأمر والحكم في الطلاق كسائر ما بينا والحمد اللّه

وأمّا قولهم : إنَّ ذلك شيء تعبّد به الرّجال كما تعبّد به النساء أن لا يخرجن ما دُمْنَ يعتددن من بيوتهنَّ، فأخبرنا ذلك لهنَّ بالمعصية، وهل المعصية في الطّلاق إلّا كالمعصية في خروج المعتدة [من بيتها ] في عدّتها، فلو خرجت من بيتها أيّاماً لكان ذلك محسوباً لها فكذلك الطّلاق في الحيض محسوب وإن كان اللّه عاصياً، فيقال لهم : إنّ هذه شبهة دخلت علیکم من حيث لا تعلمون، وذلك أنّ الخروج والإخراج ليس من شرائط الطلاق كالعدَّة، لأنّ العدَّة من شرائط الطلاق، ذلك أنّه لا يحل للمرأة أن تخرج من بيتها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق، ولا يحلُّ

(١)1- الطلاق / 1

:  · /kafi/6/98/