في حاجة لها، أو في حقّ بإذن زوجها، مثل مأتم أو ما أشبه ذلك، وإنّما الخروج والإخراج أن تخرج مراغمة، أو يخرجها زوجها مراغمة، فهذا الذي نهى اللّه عزَّ وجلَّ عنه ، فلو أنَّ امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها ، أو تخرج إلى حق، لم نقل : إنها خرجت من بيت زوجها، ولا يقال : إنّ فلاناً أخرج زوجته من بيتها، إنّما يقال ذلك، إذا كان ذلك على الرغم والسخط، وعلى أنّها لا تريد العود إلى بيتها فأمسكها على ذلك، وفيما بيّنّا كفاية .
فإن قال قائل: لها أن تخرج قبل الطّلاق بإذن زوجها، وليس لها أن تخرج بعد الطّلاق وإن أذن لها زوجها ، فحكم هذا الخروج غير ذلك الخروج، وإنّما سألناك عنه في ذلك الموضع الذي يشتبه، ولم نسألك في هذا الموضع الذي لا يشتبه، أليس قد نهيت عن العدَّة في غير بيتها، فإن هي فعلت كانت عاصية وكانت العدَّة جائزة ، فكذلك أيضاً إذا طلق لغير العدَّة كان خاطئاً، وكان الطلاق واقعاً، وإلا فما الفرق؟
قيل له : إنَّ فيما بيّنّا كفاية عن معنى الخروج والإخراج ما يجتزىء به عن هذا القول، لأنَّ أصحاب الأثر وأصحاب الرّأي وأصحاب التشيّع، قد رخّصوا لها في الخروج الذي ليس على السخط والرَّغم ، وأجمعوا على ذلك .
فمن ذلك ما روى ابن جريج عن ابن الزُبير، عن جابر، أنّ خالته طُلّقت، فأرادات الخروج إلى نخل لها تجدُّه، فلقيت رجلاً فنهاها، فجاءت إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال لها : أخرجي فجذّي نخلك، لعلّك أن تَصَدَّقي أو تفعلي معروفاً.
وروى الحسن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاؤوس، أنَّ رجلاً من أصحاب النبي (صلّی اللّه علیه وآله) سئل عن المرأة المطلقة هل تخرج في عدتها؟ فرخص في ذلك.
وابن بشير، عن المغيرة عن إبراهيم أنّه قال في المطلقة ثلاثاً : إنّها لا تخرج من بيت زوجها إلا في حق من عيادة مريض، أو قرابة، أو أمر لا بدّ منه.
مالك، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يقول : لا تبيت المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلا في بيتها. وهذا يدل على أنه قد رخص لها في الخروج بالنهار.
وقال أصحاب الرأي : لو أنَّ مطلّقة في منزل ليس معها فيه رجل، تخاف [فيه] على نفسها أو متاعها كانت في سعة من النُقلة ، وقالوا : لو كانت بالسواد فطلّقها زوجها هناك فدخل عليها خوف من سلطان أو غير ذلك كانت في سعة من دخول المصر؛ وقالوا: للأمة المطلّقة أن تخرج في عدّتها، أو تبيت عن بيت زوجها، وكذلك قالوا أيضاً في الصّبيّة المطلّقة .
:
· /kafi/6/100/