في موضع آخر : (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمّ كبير ومنافع للناس١)، فأمّا الإثمّ في كتاب اللّه فهي الخمرة ،والميسر، وإثمهما أكبر، كما قال اللّه تعالى ، قال : فقال المهديّ : يا عليّ بن يقطين هذه واللّه فتوى هاشمية قال: قلت له: صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، الحمد لله الذي لم يُخْرج هذا العلم منكم أهل البيت، قال: فواللّه ما صبر المهدي أن قال لي : صَدَقْتَ يا رافضي ٢.
2 - بعض أصحابنا مرسلاً قال: إنَّ أوَّل ما نزل في تحريم الخمر قول اللّه عزّ وجلَّ : (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمّ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما )، فلما نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها وتحريم الميسر، وعلموا أن الإثمّ مما ينبغي اجتنابه، ولا يحمل اللّه عزَّ وجلَّ علیهم من كل طريق، لأنه قال : ومنافع للناس، ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلَّ آية أخرى : (إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ٣ ) ، فكانت هذه الآية أشدَّ من الأولى وأغلظ في التحريم، ثمّ ثلث بآية أخرى فكانت أغلظ من الآية الأولى والثانية وأشدَّ ، فقال عزّ وجلَّ : (إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر اللّه ، عن ذكر اللّه، وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ٤)، فأمر عزَّ وجلَّ باجتنابها وفسّر عللها التي لها ومن أجلها حرمها، ثمّ بين اللّه عزّ وجل تحريمها، وكشفه في الآية الرابعة مع ما دل عليه في هذه الآي المذكورة المتقدّمة بقوله عزّ وجل : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بَطَنَ والإثمّ والبغي بغير الحق ، وقال عزّ وجل في الآية الأولى : (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمّ كبير ومنافع للناس) ، ثمّ قال في الآية الرابعة : (قل إنّما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثمّ )، فخبر اللّه عزّ وجلَّ أنَّ الإثمّ في الخمر وغيرها، وأنه حرام ، وذلك أنَّ اللّه عزّ وجلَّ إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئاً بعد شيء حتّى يوطّن الناس أنفسهم عليها ، ويسكنوا إلى أمر اللّه عزّ وجلَّ ونهيه فيها، وكان ذلك من فعل اللّه عزّ وجلَّ على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها، وأقل لنفارهم منها ٥.
:
· /kafi/6/419/