Misbah Library
فروع الكافي 6 ١٦

يخلق النطفة الّتي ممّا أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له ١ فيه، ويجعلها في الرّحم، حرَّك الرّجل للجماع ، وأوحى إلى الرّحم؛ أن افتحي بابك حتّى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقَدَري، فتفتح الرّحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم ، فَتَرَدَّدُ٢ فيه أربعين يوماً ، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً ، ثمّ تصير مُضْغَةً أربعين يوماً ، ثمّ تصير لحماً تجري فيه عروق مشتبكة ، ثمّ يبعث اللّه مَلَكَين خَلاقين٣ يخلقان في الأرحام ما يشاء اللّه فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة، فيصلان إلى الرحم ، وفيها الرُّوحِ القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء، ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن اللّه ، ثمّ يوحي اللّه إلى الملكين : اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري، واشترطالي البداء فيما تكتبان ، فيقولان : يا ربّ، ما نكتب؟ فيوحي اللّه إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمّه، فيرفعان رؤوسهما ، فإذا اللوح يقرع ٤جبهة أمه ، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجَلَه وميثاقه؛ شقيّاً أو سعيداً، شأنه . قال : فيُملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح، ويشترطان البداء فيما يكتبان ، ثمّ يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه، ثمّ يقيمانه قائماً في بطن أمه ، فربّما عتى ٥ فانقلب ، ولا يكون ذلك إلا في كلّ عاتٍ أو مارد، وإذا بلغ أوان خروج الولد تاماً أو غير تام، أوحى اللّه عزّ وجلَّ إلى الرحم ؛ أن افتحي بابك حتّى يخرج خلقي إلى أرضي، ويَنْفُذَ فيه أمري، فقد بلغ أوان خروجه، قال: فيفتح الرحم باب الولد، فيبعث اللّه إليه ملكاً يقال له : زاجر فيزجره زجرة فيفزع منها الولد فينقلب فيصير رجلاه فوق رأسه ورأسه في أسفل البطن ليسهل اللّه على المرأة وعلى الولد الخروج، قال : فإذا احتبس، زجره الملك زجرة أخرى، فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكياً فَزعاً من الزجرة ٦.

(١)1- من البداء، أي يجعله سقطاً. أو لم يأخذ عليه الميثاق في صلب آدم ، فبدا له سبحانه فأخذ عليه الميثاق بعد ذلك . وقيل غير ذلك .
(٢)2- أي تتردّد أي تتحول من حال إلى حال.
(٣)3- إنما يبعث اللّه الملكين ليملي أحدهما ويكتب الآخر كما في فعل جسماني . كما سوف يصرح به في الخبر أو يراد بنسبة الخلق إليهما بمعنى التقدير والتخطيط.
(٤)4- وقال بعضهم : قرع اللوح جبهة أمه ؛ كأنه كناية عن ظهور أحوال أمه وصفاتها وأخلاقها من ناصيتها، وصورتها التي خلقت عليها، كأنها جميعاً مكتوبة عليها، وإنما تستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد عليها من ناصيةأمه ويكتب ذلك على وفق ما ثمة للمناسبة التي تكون بينه وبينها ... الخ . مرآة المجلسي 25/21
(٥)5- العتو: الإستكبار ومجاوزة الحد.
(٦)6- الحديث صحيح ، وفي حل أمثال هذا الخبر مسالك، فمنهم من آمن بظاهره ووكل علمه إلى من صدر عنه، وهذا سبيل المتيقن ومنهم من يقول : ما يفهم من ظاهره حق واقع ولا عبرة باستبعاد الأوهام فيما صدر عن أ الأنام، ومنهم من قال : هذا على سبيل التمثيل كأنه شبه ما يعلمه تعالى من حاله ومن طينته وما يستحقه من الكمالات وما يودع فيه من مراتب الاستعدادات بمجيء ء الملكين وكتابتهما على جبهته وغير ذلك». مرآة المجلسي 24/21 - 25 .

:  · /kafi/6/16/