Misbah Library
فروع الكافي 5 ٣٧

فاستعينوا بالصبر والصدق، فإنما ينزل النصر بعد الصبر، فجاهدوا في الله حقَّ جهاده ولا قوَّة إلّا بالله.

وقال (علیه السّلام) حين مرَّ براية لأهل الشام أصحابها لا يزولون عن مواضعهم فقال (علیه السّلام) : إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن درّاك ١ايخرج منه النسيم، وضرب يفلق الهام ويطيح العظام، ويسقط منه المعاصم والأكفّ، حتّى تصدع جباههم بعمد الحديد، وتنثر حواجبهم على الصدور والأذقان، أين أهل الصبر وطلّاب الأجر؟! فسارت إليه عصابة من المسلمين، فعادت ميمنته إلى موقفها ومصافّها، وكشفت من بإزائها، فأقبل حتّى انتهى إليهم.

وقال(علیه السّلام) : إنّي قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم، تحوزكم الجفاة والطغاة وأعراب أهل الشام، وأنتم لهاميم العرب ٢والسنام الأعظم، وعمّار اللّيل بتلاوة القرآن، ودعوة أهل الحقّ إذضلّ الخاطئون، فلولا إقبالكم بعد إدباركم، وكرُّكم بعد انحيازكم، لوجب عليكم ما يجب على المولّي يوم الزَحف دُبُرَه، وكنتم فيما أرى من الهالكين، ولقد هوَّن عليَّ بعض وجدي، وشفى بعض حاج صدري٣، إذ رأيتكم حزتموهم كما حازوكم فأزلتموهم عن مصافّهم كما أزالوكم، وأنتم تضربونهم بالسيوف حتّى ركب أوَّلهم آخرهم، كالإبل المطرودة إليهم الآن، فاصبروا، نزلت عليكم السكينة، وتبّتكم الله باليقين، وليعلم المنهزم بأنّه مسخط ربّه وموبق نفسه، إنَّ في الفرار مَوجَدة ٤الله، والذلّ اللازم، والعار الباقي٥، وفساد العيش عليه، وإنَّ الفارَّ لَغَيْرُ مَزيد في عمره، ولا محجوز بينه وبين يومه، ولا يرضي ربِّه، وَلَمْوْتُ الرَّجل مُحِقاً قبل إتيان هذه الخصال خيرٌ من الرّضا بالتلبيس بها والإقرار عليها.

وفي كلام له آخر: وإذا لقيتم هؤلاءِ القوم غداً فلا تقاتلوهم حتّى يقاتلوكم، فإذا بدأو بكم فأنْهَدُوا إليهم٦، وعليكم السّكينة والوقار، وعضّوا على الأضراس، فإنّه أَنبَا للسّيوف عن الهام، وغضّوا الأبصار، ومدُّوا جباه الخيول ووجوه الرّجال، وأقلّوا الكلام فإنّه أطرد للفشل وأذهب بالوهل٧، ووطّنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجادلة، وأثبتوا، واذكروا الله عزّ

(١)1- درّاك: أي متتابع بعضه وراء بعض
(٢)2- لهاميم العرب أي أجوادهم
(٣)3- حاج :الصدر أي خلجانه.
(٤)4- المَوْجَدة : الغضب
(٥)5- يعني في الأعقاب
(٦)6- نهد الرجل نهض، ولعدوّه صمد له
(٧)7- الوَهَل : الفزع والضعف

:  · /kafi/5/37/