4 - وفي حديث مالك بن أعين قال : حرّض أمير المؤمنين صلوات الله عليه الناس بصفّين فقال : إنَّ الله عزّ وجلَّ دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، وتشفي ١بكم على الخير، الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله، وجعل ثوابه مغفرة للذِّنب، ومساكن طيّبة في جنّات عدن، وقال عزّ وجلَّ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ» ٢فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص، فقدّموا الدارع وأخّروا الحاسر ٣، وعضّوا على النواجذ ٤فإنّه أنبا للّسيوف ٥على الهام، والتووا على أطراف الرّماح فإنّه أمورُ ٦للأسنّة، وغضّوا الأبصار فإنّه أربط للجاش، وأسكن للقلوب، وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل، وأولى بالوقار، ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلّا مع شجعانكم، فإنَّ المانع للذمّار، والصابر عند نزول الحقائق، هم أهل الحفاظ، ولا تمثلوا بقتيل، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا ستراً، ولا ندخلوا داراً، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلّا ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيجوا امرأة بأذى، وإن شتمن أعراضكم وسبين أمراءكم وصلحاءكم فإنهنَّ ضعاف القوى والأنفس والعقول؛ وقد كنّا نؤمر بالكفّ عنهنَّ وهنَّ مشركات، وإن كان الرَّجل ليتناول المرأة فَيُعَيّر بها وعقبه من بعده؛ واعلموا أنَّ أهل الحفاظ ٧هم الّذين يحفّون براياتهم ويكتنفونها، ويصيرون حفافيها وورائها وأمامها، ولا يضيعونها، ولا يتأخّرون عنها فيسلّموها، ولا يتقدَّمون عليها فيُفردوها، رحم امرءاً واسى أخاه بنفسه، ولم يكِلْ قرنه إلى أخيه فيجتمع قرنه وقرن أخيه، فيكتسب بذلك اللائمة، ويأتي بدناءة، وكيف لا يكون كذلك، وهو يقاتل الاثنين، وهذا ممسكٌ يده قد خلّى قرنه على أخيه هارباً منه ينظر إليه، وهذا فمن يفعله يمقته الله، فلا تَعَرَّضوا لمقت الله عزّ وجلَّ، فإنّما مَمَرُّكم إلى الله وقد قال الله عزّ وجلَّ : «قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا» ٨وأَيْمَ الله ٩، لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الآجلة،
:
· /kafi/5/36/