Misbah Library
فروع الكافي 5 ٣٥

أعرض ولا أعلى ولا أعظم، ولو امتنعن من طول أو عرض أو عِظَم أو قوة أو عزَّة امتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة.

ثمَّ إِنَّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام، وهو قوام الدّين، والأجر فيه عظيم مع العزَّة والمنفعة، وهو الكرَّة، فيه الحسنات والبشرى بالجنّة بعد الشهادة، وبالرزق غداً عند الرَّبِّ والكرامة، يقول الله عزّ وجلَّ: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآیة»١، ثمَّ إِنَّ الرعب والخوف من جهاد المستحقّ للجهاد، والمتوازرين على الضلال، ضلال في الدّين، وسلب للدُّنيا مع الذُّل والصغار، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزَّحف عند حضرة القتال، يقول الله عزّ وجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ»٢. فحافظوا على أمر الله عزَّ وجلَّ في هذه المواطن الّتي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدُّنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة، فإنَّ الله عز وجل لا يَعبَأ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم، لطف به علماً، وكلّ ذلك في كتاب لا يضلُّ ربّي ولا ينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطّنوا أنفسكم على القتال، واتقوا الله عزّ وجلَّ، فإنَّ الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون.

2 - وفي حديث يزيد بن إسحاق، عن أبي صادق قال : سمعت علياً (علیه السّلام) يحرّض النّاس في ثلاثة مواطن : الجمل وصفّين ويوم النهر٣يقول : عبادَ الله اتقوا الله، وغضّوا الأبصار، واخفضوا الأصوات، وأقلّوا الكلام، ووطّنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة، والمبارزة والمناضلة، والمنابذة، والمعانقة، والمكادمة ٤، وأثبُتُوا، واذكروا الله كثيراً لعلّكم تفلحون، ولا تنازعوا فتفشلوا ٥وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين .

3 - وفي حديث عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه أنَّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يأمر في كلّ موطن لقينا فيه عدوَّنا فيقول : لا تقاتلوا القوم حتّى يبدأوكم، فإنّكم بحمد الله على حجّة، وترككم إيّاهم حتّى يبدأوكم حجّة لكم أخرى، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة، ولا تُمَثَّلوا بقتيل٦.

(١)1- آل عمران 169 وتتمتها: أمواتا «بل أحياء عند ربهم يرزقون»
(٢)2- الأنفال/ 15
(٣)3- يعني النهروان في قتاله قتاله مع الخوارج.
(٤)4- كدم :الصيد - كما في القاموس - طرده
(٥)5- الفشل الجبن.
(٦)6- الكلام موجود في النهج بتفاوت. وقد ذكر ابن ميثم توجيهاً لقوله (علیه السّلام) على حجة من وجهين: أحدهما: دخولهم في حرب الله وحرب رسوله (صلی الله علیه و آله و سلّم) لقوله (صلی الله علیه و آله و سلّم) : يا علي ، حربك حربي ..، وتحقق سعيهم في الأرض بالفساد بقتلهم النفس التي حرم الله فتحقق دخولهم في قوله تعالى : «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ ... » الآية 33 / المائدة . وثانيهما: دخولهم في قوله تعالى : «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»الآية 194 / البقرة.

:  · /kafi/5/35/