Misbah Library
فروع الكافي 5 ٣٤

15- باب ما كان يوصي أمير المؤمنين عليه السلام به عند القتال

عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن عقيل الخزاعي، أنَّ أمير المؤمنين (علیه السّلام) كان إذا حضر الحرب، يوصي للمسلمين بكلمات فيقول : تعاهدوا الصلاة، وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقرَّبوا بها، فإنّها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ١، وقد علم ذلك الكفّار حين سُئلوا «ما سلككم في سَقَر٢؟ قالوا : لم نَكُ من المصلّين»٣. وقد عرف حقّها من طرقها٤، وأكرم بها من المؤمنين الّذين لا يشغلهم عنها زَينُ متاع، ولا قرَّة عين من مال ولا ولد ، يقول الله عزّ وجلَّ: «رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ»٥، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) مُنصِباً٦لنفسه بعد البشرى له بالجنّة من ربّه، فقال عزَّ وجلَّ : «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ... الآیة»٧، فكان يأمر بها أهله، ويصبّر عليها نفسه.

ثمَّ إِنَّ الزكاة جُعِلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإسلام على أهل الإسلام ٨، ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها، فإنّه جاهل بالسنّة مغبون الأجر، ضالُّ العمر طويل الندم بترك أمر الله عزّ وجلّ والرَّغبة عمّا عليه صَالِحُوا عباد الله، يقول الله عزّ وجلّ : «وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى»٩من الأمانة١٠، فقد خسر من ليس من أهلها وضلّ عمله عرضت على السماوات المبنيّة والأرض والمهاد والجبال المنصوبة، لا أطول ولا

(١)1- أي مفروضاً موقتاً
(٢)2- سقر: من أسماء جهنم
(٣)3- المدّثر / 42 و 43 .
(٤)4- الظاهر أنه من الطروق؛ وهو الإتيان بالليل، والمقصود المداومة على الإتيان بها ليلاً
(٥)5- النور/ 37
(٦)6- أي متعباً، من النَّصَب
(٧)7- طه / 132
(٨)8- في نهج البلاغة هنا زيادة : فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ومن النار حجاباً ووقاية، فلا يتبعنها أحد نفسه ولا يكثرن عليها لهفه فإن من أعطاها من غير طيب النفس يرجو بها ما هو أفضل فهو جاهل ... الخ.
(٩)9- النساء / 15. وصدر الآية: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ...) وتتمتها «ونصله جهنم وساءت مصيراً».
(١٠)10- في النهج هنا ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها إنها عرضت على السموات المبنية والأرضين المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيء منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة ... الخ . أقول والظاهر أن ما في النهج أصح وأوفق . والله العالم

:  · /kafi/5/34/