Misbah Library
فروع الكافي 5 ٣٤٨

الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : مرَّ رجل من أهل البصرة شيبانيٌّ يقال له : عبد الملك بن حرملة على عليّ بن الحسين (علیه السّلام)، فقال له علي بن الحسين (علیه السّلام): ألك أخت؟ قال : نعم ، قال : فَتَزَوّجنيها؟ قال : نعم قال : فمضى الرَّجل وتبعه رجلٌ من أصحاب علي بن الحسين (علیه السّلام) حتّى انتهى إلى منزله، فسأل عنه، فقيل له فلان بن فلان، وهو سيّد قومه، ثمَّ رجع إلى عليّ بن الحسين (علیه السّلام) فقال له : يا أبا الحسن سألت عن صهرك هذا الشيباني فزعموا أنّه سيّد قومه، فقال له عليُّ بن الحسين (علیه السّلام): إني لأبديك ١يا فلان عمّا أرى وعمّا أسمع ، أما علمت أنَّ الله عزَّ وجلَّ رفع بالإسلام الخسيسة، وأتمَّ به النّاقصة، وأكرم به اللّوم، فلا لؤم على المسلم، إنّما اللّؤم لؤم الجاهليّة.

4 - عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن محمّد، عن يزيد بن حاتم قال : كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها، وإنَّ عليَّ بن الحسين (علیه السّلام) أعتق جارية ثمَّ تزوَّجها، فكتب العين إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين (علیه السّلام) : أمّا بعد، فقد بلغني تزويجك مولاتك، وقد علمت أنّه كان أكفائك من قريش من تمجّد به في الصّهر، وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت، ولا على ولدك أبقيت، والسلام، فكتب إليه عليُّ بن الحسين (علیه السّلام) : أمّا بعد، فقد بلغني كتابك تُعنَفني بتزويجي مولاتي، وتزعم أنّه كان في نساء قريش من أتمجّد به في الصّهر واستنجبه في الولد وأنّه ليس فوق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) مرتقاً في مجد ولا مستزاد في كرم، وإنما كانت ملك يميني خرجت مني ، أراد الله عزّ وجلّ منّي بأمرَ ألتمس به ثوابه٢، ثمَّ ارتجعتها على سُنّة، ومن كان زكّياً في دين الله ، فليس يخل به شيء من أمره، وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة، وتمّم به النقيصة، وأذهب اللّؤم، فلا لؤم على امرء مسلم ، إنّما اللّؤم لؤم الجاهليّة، والسلام.

فلمّا قرأ الكتاب، رمى به إلى ابنه سليمان فقرأه، فقال : يا أمير المؤمنين، لشدَّ ما فخر

(١)1- «الأبديك، من قولهم بدا أي خرج إلى البدو، ومنه الحديث كان يبدو لي التلاع، أو من أبداه بمعنى : أظهره، على الحذف والإيضاح، أي أظهر لك ناهياً عما أرى ، أو من الابتداء مهموزاً، بتضمين معنى النهي، أي ابدؤك بالنهي عن ذلك، والأصوب الأول ولعله من تصحيف النسّاخ مرآة المجلسي 39/20. ومقصوده رحمه الله بالأول ما ذكره قبل هذا فقال : في النسخ: لأبرّيك، أي أحب أن تكون بريئاً مما أرى وأسمع منك من الاعتناء بالأحساب الدنيوية.
(٢)2- قيل : هي جملة معترضة «أي خرجت مني بأمر التمست بذلك الأمر ثوابه، لأن الله أراد وطلب مني ذلك».

:  · /kafi/5/348/