Misbah Library
فروع الكافي 5 ٢٩٦

كذا وكذا يوماً؟ فقال القاضي : هذا شرط فاسدٌ، وفّه كراه، فلمّا قام الرَّجل، أقبل إليَّ أبو جعفر (علیه السّلام) فقال : شَرْطُهُ هذا جائز ما لم يُحِط بجميع كراه١.

6 - عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي ولّاد الحنّاط قال : اكثريت بغلاً إلى قصر ابن هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا، وخرجت في طلب غريم لي، فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة، خُبِّرت أنَّ صاحبي توجّه إلى النّيل٢، فتوجهت نحو النيل فلما أتيت النّيل خُبُّرت أن صاحبي توجّه إلى بغداد، فأتبعته وظفرت به، وفرغت ممّا بيني وبينه، ورجعنا إلى الكوفة، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوماً، فأخبرت صاحب البغل بعذري، وأردت أن أتحلّل منه ممّا صنعت وأرضيه، فبذلت له خمسة عشر درهماً فأبى أن يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة، فأخبرته بالقصّة، وأخبره الرَّجل، فقال لي : وما صنعتَ بالبغل ؟ فقلت : قد دفعته إليه سليماً، قال : نعم، بعد خمسة عشر يوماً ، فقال : ما تريد من الرَّجل؟ قال: أريد كرى بغلي فقد حبسه علىَّ خمسة عشر يوماً، فقال: ما أرى لك حقاً، لأنّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة، فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد، فضمن قيمة البغل وسقط الكرى، فلمّا ردَّ البغل سليماً وقبضتَه لم يلزمه الكرى، قال: فخرجنا من عنده، وجعل صاحب البغل يسترجع٣، فرحمتّه ممّا أفتى به أبو حنيفة، فأعطيته شيئاً وتحلّلت منه، فحججت تلك السنّة فأخبرت أبا عبد الله (علیه السّلام) بما أفتى به أبو حنيفة، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السّماء ماءها، وتمنع الأرض بركتها، قال فقلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : فما ترى أنت؟ قال : أرى له عليك مثل كِرى بغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل، ومثل كِرى بغل راكباً من النيل إلى بغداد، ومثل كِرى بغل من بغداد إلى الكوفة تُوفّيه إيّاه، قال: فقلت: جُعِلْتُ فداك، إنّي قد علّقته بدراهم، فلي عليه عَلَفُه، فقال : لا، لأنّك غاصب، فقلت: أرأيتَ لو عطب البغل ونفق ، أليس كان يلزمني؟ قال : نعم، قيمة بغل يوم خالفته، قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دَبْرٌ أو غَمْز ؟ فقال : عليك قيمة ما بین الصّحة والعيب يوم تردُّه عليه، قلت : فمن يَعرف ذلك؟ قال : أنت وهو، إمّا أن يحلف هو على القيمة فتلزمك، فإن ردَّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنَّ قيمة البغل حين أكرى كذا وكذا، فيلزمك، قلت : إنّي كنت أعطيته دراهم ورضي بها، وحلّلني؟ فقال: إنّما رضي بها وحلّلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم، ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به، فإن جعلك في حِلّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك،

(١)1- التهذيب 7، نفس الباب ح 22 الفقيه 3 نفس الباب، ح 7
(٢)2- النيل: قرية بالكوفة واسم قرية بين واسط وبغداد وقصر ابن هبيرة: موضع قريب من كربلاء بالعراق
(٣)3- يسترجع : أي يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون.

:  · /kafi/5/296/