Misbah Library
فروع الكافي 4 ٥٧٢

جاهدتم في سبيل الله و قتلتم على منهاج رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم تسليماً كثيراً]﴾.

2- عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن الحسين بن ثوير قال: كنت أنا و يونس بن ظبيان و المفضّل بن عمر و أبو سَلَمة السراج جلوساً عند أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، و كان المتكلّم منّا يونس،و كان أكبرنا سنّاً فقال له: جُعِلْتُ فِداك، إنّي أحضر مجلس هؤلاء القوم- يعني ولد العبّاس- فما أقول؟ فقال: إذا حضرت فذكرتنا فقل: ﴿اللّهمَّ أرِنا الرَّخاء و السرور، فإنّك تأتي على ما تريد، فقلت: جُعِلْتُ فداك، إنّي كثيراً ما أذكر الحسين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، فأيُّ شيء أقول؟ فقال: قل: ﴿صلّى الله عليك يا أبا عبد الله﴾، تعيد ذلك ثلاثاً، فإنَّ السلام يصل إليه من قريب و من بعيد، ثمَّ قال: إنَّ أبا عبد الله الحسين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) لمّا قضى، بكت عليه السماوات السبع و الأرضون السبع و ما فيهنَّ و ما بينهنَّ، و من ينقلب في الجنّة و النّار من خلق ربنّا، و ما يُرى و ما لا يُرى، بكى على أبي عبد الله الحسين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) إلّا ثلاثة أشياء لم تبك عليه، قلت: جُعِلْتُ فِداك، و ما هذه الثلاثة الأشياء؟ قال: لم تبك عليه البصرة و لا دمشق و لا آل عثمان عليهم لعنة الله، قلت: جُعِلْتُ فِداك، إنّي أُريد أن أزوره فكيف أقول و كيف أصنع؟ قال: إذا أتيت أبا عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) فاغتسل على شاطىء الفرات، ثمَّ ألبس ثيابك الطاهرة، ثمَّ امش حافياً، فإنّك في حرم من حرم الله و حرم رسوله ١، و عليك بالتكبير و التهليل و التسبيح و التحميد و التعظيم لله عزَّ و جلَّ كثيراً و الصلاة على محمد و أهل بيته حتّى تصير إلى باب الحَيْر، ثمَّ تقول: ﴿السلام عليك يا حجّة الله و ابن حجّته، السلام عليكم يا ملائكة الله و زوَّار قبر ابن نبيِّ الله﴾، ثمَّ اخْطُ عشر خطوات، ثمَّ قف و كبّر ثلاثين تكبيرة، ثمَّ امش إليه حتّى تأتيه من قِبَل وجهه، فاستقبل وجهك بوجهه، و تجعل القبلة بين كتفيك، ثمَّ قل: ﴿السلام عليك يا حجّة الله و ابن حجّته، السلام عليك يا قتيل الله ٢ و ابن قتيله، السلام عليك يا ثار الله و ابن ثاره ٣، السلام عليك يا وتر الله الموتور ٤ في السماوات و الأرض، أشهد أنَّ دمك سكن في الخلد و اقشعرَّت له أظلّة العرش ٥، و بكى له جميع الخلائق، و بكت له السماوات السبع و الأرضون السبع و ما فيهنَّ و ما بينهنَّ، و من يتقلّب في الجنّة و النّار من خلق ربّنا و ما يُرى و ما لا يُرى، أشهد أنّك حجّة الله و ابن حجّته، و أشهد أنّك قتيل الله و ابن قتيله،و أشهد أنّك ثائر

(١)1- أي أمر الله و رسوله باحترامه، أو أنه مما يجب احترامه لكونه مدفن حجة الله و وصي رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ).
(٢)2- أي المقتول في سبيله.
(٣)3- أي أنك أهل ثار الله و الذي يطلب الله دمه من أعدائه، و الثأر: -مهموزاً- الدم.
(٤)4- قال الجوهري في الصحاح 843/2: ﴿الوتر: الفرد، و الموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. وَ وَتره حقه نقصه﴾.
(٥)5- الأظلّة: جمع ظلال و هو ما أظلك مطلقاً، و المراد به هنا أطباق العرش أو بطونه أو أجزازه...

:  · /kafi/4/572/