Misbah Library
فروع الكافي 4 ٥٥٨

الجهلاء ١، و لم تشرك فيكم فتن الأهواء، طبتم و طاب منبتكم، منَّ بكم علينا ديّان ٢ الدِّينِ فجعلكم في بيوت أذن الله أن تُرفع و يُذكر فيها اسمه، و جعل صلواتنا عليكم رحمةً لنا، و كفّارةً لذبوبنا، إذ اختاركم لنا و طيّب خلقنا ٣ بما منَّ به علينا من ولايتكم، و كنّا عنده مسمّين بفضلكم، معترفين ٤ بتصديقنا إيّاكم، و هذا مقام من أسرف و أخطأ و استكان و أقرَّ بماجنى ، و رجا بمقامه الخلاص، و أن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الرَّدى، فكونوا لي شفعاء، فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم أهل الدُّنيا، و اتّخذوا آيات الله هُزُواً و استكبروا عنها، يا من هو قائم لا يسهو و دائمٌ لا يلهو، و محيط بكلِِّ شيء، لك المنُّ بما وفّقتني و عرَّفتني ممّا ائتمنتني عليه، إذ صدَّ عنهم عبادك، و جهلوا معرفتهم، و استخفّوا بحقّهم، و مالوا إلى سواهم، فكانت المنّة منك عليِّ مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به ٥، فلك الحمد إذ كنتُ عندك في مقامي [هذا] مذكوراً مكتوباً، و لا تحرمني ما رجوت، و لا تخّيبني فيما دعوت﴾ وادع لنفسك بما أحببت ٦

347- باب اتيان المشاهد و قبور الشهداء

1- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى؛ و ابن أبي عمير، جميعاً عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): لا تدع إتيان المشاهد كلّها؛ مسجد قباء، فإنّه المسجد الّذي أُسّس على التقوى من أوَّل يوم، و مشربة أمِّ إبراهيم، و مسجد الفضيخ، و قبور الشهداء، و مسجد الأحزاب؛ و هو مسجد الفتح، قال: و بلغنا أنَّ النبيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) كان إذا أتى قبور الشهداء قال: ﴿اَلسَّلاَمُ عَلَیْکُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَی اَلدَّارِ﴾، و ليكن فيما تقول عند مسجد الفتح: ﴿يا صريخ المكروبين و يا مجيب [دعوة] المضطرِّين، اكشف همّي و غمّي و كربي كما كشفت عن نبيّك همّه و غمّه و كربه، و كفيته هَوْلَ عدوِّه فى هذا المكان ٧

(١)1- في التعبير تأكيد كقوله : ليل ألْيَل.
(٢)2- الديّان: القهّار و القاضي و الحاكم و السائس. و المراد ديّان يوم الدين.
(٣)3- فيه إشارة إلى ما ورد في بعض الروايات من أن حبّهم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) من إمارات طهارة المولد و إن بعضهم من إمارات خبث الطينة و نجاسة المولد.
(٤)4- في الزيارة الجامعة: معروفين. و هو الأصوب.
(٥)5- أي من معرفتهم و التصديق بهم و موالاتهم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ).
(٦)6- التهذيب 6، 27- باب زيارتهم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، الفقيه 2، باب زيارة قبور الأئمة: الحسن بن علي بن أبي طالب و علي بن الحسين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) و ... بتفاوت يسير في الجميع.
(٧)7- التهذيب 6، 5- باب تحريم المدينة و فضلها و فضل المسجد و...، ح 18. الفقيه 2، تحت عنوان (إتيان المشاهد و قبور الشهداء) مع حذف الإسناد. هذا، و قد قطع العلامة في بعض كتبه و الشهيد في الدروس أن مسجد الأحزاب هو مسجد الفتح. و إنما سمي مسجد الأحزاب لأن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) قد دعا فيه يوم معركة الأحزاب فنزل النصر و كفى الله المؤمنين بانهزام الأحزاب بعد أن صرع علي (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) عمرو بن عبدودّ. و سمي مسجد الفضيخ بذلك- كما قيل- لأنهم كانوا يفضحون فيه التمر قبل الإسلام، أي يشدخونه. و ذكر الشهيد في الدروس أن هذا المسجد هو الذي ردّت فيه الشمس لعلي ( عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ). و سوف تأتي رواية برقم، من هذا الباب تنص على أنه سمي بمسجد الفضيخ من النخل الفضيخ و لذلك سمي بهذا الاسم. و الحديث حسن كالصحيح.

:  · /kafi/4/558/