Misbah Library
فروع الكافي 4 ٤٦٥

أخفاف ناقتي الموقف، و لكن هذا كلّه موقف، [و أشار بيده إلى الموقف]، و فعل مثل ذلك في المزدلفة؛ فإذا رأيت خللاً فَسُدَّه بنفسك و راحلتك، فإن الله عزَّ و جلَّ يحبُّ أن تُسَدَّ تلك الخلال، و انتقل عن الهضاب، واتّق الأراك، فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله، و هلّله، و مجّده، واثن عليه، و كبّره مائة تكبيرة، و اقرء قل هو الله أحد مائة مرَّة و تخيّر لنفسك من الدُّعاء ما أحببتَ، و اجتهد فإنّه يوم دعاء و مسألة، و تعوَّذ بالله من الشيطان، فإنَّ الشيطان لن يذهلك في موضع أحبّ إليه من أن يذهلك في ذلك الموضع، و إيّاك أن تشتغل بالنظر إلى النّاس، و أقْبِِل قِبَلَ نفسك، و ليكن فيما تقول: اللّهمَّ ربَّ المشاعر كلّها، فُكّ رقبتي من النّار، و أوْسع عليَّ من الرِِّزق الحلال، وادرء عنّي شرَِّ فَسَقَة الجنِِّ و الإنس، اللّهمَّ لا تمكُرْبي، و لا تخدعني، و لا تستدرجني يا أسمع السامعين و يا أبصر النّاظرين و يا أسرع الحاسبين و يا أرحم الرَّاحمين، أسألك أن تصلّي على محمد و آل محمد، و أن تفعل بي كذا و كذا. و ليكن فيما تقول و أنت رافع يديك إلى السّماء: اللّهمَّ حاجتي الّتي إن أعطيتها لم يضرَّني ما مَنَعْتَني، و إن منعتنيها لم ينفعي ما أعطيتني، أسألك خلاص رقبتي من النّار، اللّهمَّ إنّي عبدك و ملك يدك، و ناصيتي بيدك و أجلي بعلمك، أسألك أن توفّقني لما يرضيك عنّي، و أن تَسَلَّمَ منّي مناسكي الّتي أريتها إبراهيم خليلك، و دللت عليها حبيبك محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ).

و ليكن فيما تقول: اللّهمَّ اجعلني ممّن رضيت عمله، و أَطَلْتَ عمره، و أحييته بعد الموت حياة طيّبة ١

5- عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) يقول: إنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وقف بعرفات، فلمّا همّت الشمس أن تغيب قبل أن تندفع ٢ قال: اللّهمَّ إنّي أعوذ بك من الفقر، و من تشتّت الأمر، و من شرِِّ ما يحدث باللّيل و النّهار، أمسى ظلمي مستجيراً بعفوك، و أمسى خوفي مستجيراً بأمانك، و أمسى ذلّي مستجيراً بعزِِّك، و أمسى وجهي الفاني مستجيراً بوجهك الباقي، يا خير من سُئل، و يا أجودَ من أعطى، جَلّلني برحمتك و اَلْبسني عافيتك، و اصرف عنّي شَرَّ جميع خلقك.

قال عبد الله بن ميمون: و سمعت أبي يقول: يا خير من سُئل، و يا أوسع من أعطى، و يا

(١)1- التهذيب 5، 13- باب الغدوّ إلى عرفات، و روى صدره بتفاوت يسير ضمن ح. و رواه أيضاً بطوله و بتفاوت مع زيادة في أوله برقم 15 من نفس الباب، و روى بعضه في الفقيه 2، 180- باب حدود منى و عرفات و ...، ح 3 بتفاوت.
(٢)2- اندفع الفرس: أي أسرع في سيره. قاله الجوهري في الصحاح 1208/3.

:  · /kafi/4/465/