يقطع طوافه، و لا يعتدُّ بشيء ممّا طاف؛ و سألته عن رجل طاف ثمَّ ذكر أنّه على غير وضوء؟ قال: يقطع طوافه، و لا يعتدُّ به ١
261- باب من بدأ بالسعي قبل الطواف أو طاف و أَخّر السَّعْي
1- أبو عليّ الأشعريُّ، عن محمد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): رجلٌ طاف بالکعبة، ثمَّ خرج فطاف بین الصّفا و المروة، فبینما هو یطوف إذ ذکر أنّه قد ترک طوافه بالبیت؟ قال: يرجع إلى البيت فيتمُّ طوافه، ثصم يرجع إلى الصفا و المروة فيتمُّ ما بقي، قلت: فإنّه بدء بالصفا و المروة قبل أن يبدأ بالبيت؟ فقال: يأتي البيت فيطوف به، ثمَّ يستأنف طوافه بين الصفا و المروة، قلت: فما فرق بين هذين؟ قال: لأنَّ هذا قد دخل في شيء منه ٢
2- محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) عن رجل طاف بين الصفا و المروة قبل أن يطوف بالبيت؟ فقال: يطوف بالبيت، ثمَّ يعود إلى الصفا و المروة فيطوف بينهما ٣
(١)1- التهذيب 5، نفس الباب، ح 53. الاستبصار 2، نفس الباب، ح 4 و روى ذيله فقط.
(٢)2- التهذيب 5، 9- باب الطواف، ح 100 بتفاوت و أخرجه بسند مختلف إلا في إسحاق بن عمّار. الفقيه 2، 137- باب ما يجب على من بدأ بالسعي قبل الطواف أو ... ، ح 14. و قد دل الحديث على أن من كان قد نسي بعض طوافه و دخل في السعي ثم تذكر وجب عليه أن يعود فيتم طوافه ثم يبني على سعيه و أما إذا لم يكن قد تلبّس بشيء من الطواف و تذكر في أثناء السعي فيبطل سعيه و يذهب للطواف ثم يستأنف سعياً جديداً. و الظاهر أن المشهور بين فقهائنا هو التفصيل بين ما إذا كان قد تجاوز النصف من الطواف فيتمه و بين ما إذا كان قد طاف أقل من النصف فيستأنف الطواف مع اختلافهم حول ما إذا كان يجب عليه إتمام السعي أو استئنافه. قال الشيخ محمد حسن في جواهره 335/19: ﴿و إن لم يكن قد تجاوز النصف (أي من طوافه) استأنف الطواف كما عن المبسوط و السرائر و الجامع، ثم استأنف السعي كما في القواعد و يحكي المبسوط، و عن النهاية و التذكرة و التحرير و المنتهى إتمام السعي على التقديرين ...﴾. و أقول: إن ما ورد في الحديث أعلاه من قوله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): لأنه دخل في شيء من الطواف، مطلق من حيث كونه قد تجاوز النصف، أو طاف أقل منه. حيث حكم بإتمامه الطواف مع اتمامه السعي بعد البناء على ما تقدم منه، و لذا لا بد لمن ذهب من الفقهاء إلى التفصيل بين ما إذا تجاوز النصف من طوافه و بين غيره، لا بد و أنهم قيدوا هذا الإطلاق بما ثبت عندهم من نصوص مفصّلة.
(٣)3- التهذيب 5، نفس الباب، ح 98. هذا و قد أجمع أصحابنا رضوان الله عليهم على وجوب الترتيب بين الطواف و السعي فلا يجوز تقديم السعي على الطواف عمداً، و كذا لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي إلا ما استثني و سوف تأتي الإشارة إلى ذلك.