و إنما هي اموالهم، قال: ثمّ أزم ١ ساكتاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقال: من كان فيكم له مال فإيّا و الفساد، فإنّ إعطاءه في غير حقّه تبذير و إسرافٌ، و هو يرفع ذكر صاحبه في الناس، و يضعه عند الله، و لم يضع امرءٌ ماله في غير حقّه و عند غير أهله، إلّا حرمه الله شكرهم، و كان لغيره وُدُّهم، فإن بقي معه منهم بقيّة ممّن يظهر الشكر له و يريه النصح، فإنّما ذلك مَلَقٌ منه٢ و كذب فإن زلّت بصاحبهم النَّعْلُ ٣ ثم احتاج إلى معونتهم و مكافاتهم فألأَمْ خليل و شرُّ خدين ٤، و لم يضع امرءُ ماله في غير حقّه و عند غير أهله، إلّا لم يكن له من الحظّ فيما أُتي، إلّا محمدةُ اللّئام و ثناء الأشرار ما دام عليه منعماً مفضلاً، وَ مَقَالَةُ الجاهل: ما أجوده، و هو عند الله بخيل، فأيُّ حظٍّ أَبْوَرُ و أخسر من هذا الحظّ، وأيّ فائدة معروف أقلّ من هذا المعروف، فمن كان منكم له مال فليصِلْ به القرابة، و ليُحْسِن منه الضيافة، و ليفكّ به العاني و الأسير و ابن السّبيل، فإنّ الفوز بهذه الخصال مكارم الدُّنيا و شرف الآخرة٥
4- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) يقول: لو أنَّ الناس أخذوا ما أمرهم الله عزَّ و جلَّ به، فأنفقوه فيما نهاهم الله عنه، ما قَبِلَه منهم، و لو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به، ما قَبِلَه منهم حتّى يأخذوه من حقّ و ينفقوه في حقّ٦
5- عليُّ بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن القاسم، عن أبي جميلة، عن ضريس قال: قال أبو عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): إنّما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لِتُوجِّهوها حيث وجَهَّها الله، و لم يُعْطِكُمُوها لتَكْنُزُوها٧
:
· /kafi/4/33/