Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢٦

تولّيني عنك، فلست موضع صدقة، فقال له: اجلس رحمك الله، و أقْبَلَ على النّاس يحدِّثهم حتّى تفرّقوا، و بقي هو و سليمان الجعفريُّ و خيثمة و أنا فقال: أتأذنون لي في الدُّخول؟ فقال له سلیمان: قدَّم الله أمرك، فقام فدخل الحجرة، و بقي ساعة ثمَّ خرج وردَّ الباب، و أخرج يده من أعلى الباب و قال: أين الخراسانيُّ؟ فقال: ها أناذا، فقال: خذ هذه المائتي دينار، واستعِنْ بها في مؤونتك و نفقتك، و تبرَّك بها، و لا تَصَّدَّق بها عنّي، و أخرج فلا أراك و لا تراني، ثمَّ خرج، فقال له سليمان: جُعِلْتُ فِداك، لقد أجزلت و رحمتَ فلِماذَا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذلَّ السّؤال في وجهه لقضائي حاجته، أمَا سمعت حديث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): المستتر بالحَسَنَة يعدل سبعين حجّة، و المذيع بالسّيئة مخذول، و المستتر با مغفورٌ له، أما سمعت قول الأوَل١:

متى أته يوماً لأطلب حاجة *** رجعت إلى أهلي و وجهي بمائه

4- عليُّ بن إبراهيم بإسناد ذكره عن الحارث الهمدانيِّ قال: سامَرْتُ أمير المؤمنين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) فقلت: يا أمير المؤمنين، عَرَضَتْ لي حاجة، قال: فرأيتني لها أهلا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: جزاك الله عنّي خيراً، ثمَّ قام إلى السّراج فأغشاها و جلس، ثمَّ قال: إنّما أغشيتُ السّراج لئلّا أرى ذلَّ حاجتك في وجهك، فتكلّم، فإنّي سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) يقول: الحوائج أمانة من الله في صدور العباد، فمن كتمها كُتِبَتْ له عبادة، و من أفشاها كان حقاً على من سمعها أن يعنيه٢

5- عدَّةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أبي الأصبغ، عن بندار بن عاصم رفعه، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: قال: ما توسّل إليَّ أحد بوسيلة، و لا تذرَّع بذريعة أقرب له إلى ما يريده منّي، من رجل سلف إليه منّي يدٌ أتبعتها أختها، و أحسنت ربّها، فإنّي رأيت مَنْعَ الأواخر يقطع لسانَ شكرِ الأوائل ، و لا سَخَتْ نفسي بردِّ بكر الحوائج، و قد قال الشّاعر.

و إذا بُلِيتَ ببذل وجهك سائلاً *** فأبذلْهُ للمتكرِّم المِفضال

إنَّ الجواد إذا حباك بموعد *** أعطاكَهُ سَلِساً بغير مطال٣

و إذا السّؤال النّوال قَرَنْتَه *** رَجح السّؤال و خَفٌ كُلُّ نَوال

(١)1- أي الأوائل من العرب، و القُدامى. و الحديث مجهول.
(٢)2- لعل قوله يعنيه، تصحيف: يعينه، و الله العالم.
(٣)3- السَّلْس اللَين السهل. و المطال: المماطلة و المراوغة. و الحديث ضعيف على المشهور.

:  · /kafi/4/26/