Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢٥

19- باب من أعطى بعد المسألة

1- عليُّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صَدَقة، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) أن أمير المؤمنين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) بعث إلى رجل بخمسة أو ساق من تمر البغيبغة١، و كان الرّجل ممّن يرجو نوافله و يؤمّل نائله و رِفْدَه ، و كان لا يسأل عليّا (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) و لا غيره شيئاً، فقال رجل لأمير المؤمنين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): و اللهِ ما سألك فلانٌ، و لقد كان يجزيه من الخمسة الأوساق وَسْقً واحد، فقال له أمير المؤمنين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) : لا كثّر الله في المؤمنين ضَرْبَك٢، أُعطي أنا و تبخلُ أنت، الله أنت٣، إذا أنا لم أُعطِ الّذي يرجوني إلّا من بعد المسألة، ثمَّ أُعطيه بعد المسألة، فلم أُعطه إلّا ثمن ما أخذت منه، و ذلك لأنّي عَرَّضَتُهُ أن يبذل لي وجهه الّذي يُعَفِّره في التّراب لربّي و ربّه عند تعبّده له، و طلب حوائجه إليه، فمن فعل هذا بأخيه المسلم، و قد عرف أنّه موضع لصِلَته و معروفِهِ، فلم يصدِّق الله عزَّ و جلَّ في دعائه له، حيث يتمنّى له الجنّة بلسانه، و يبخل عليه بالحُطام من ماله، و ذلك أنّ العبد قد يقول في دعائه : اللّهمَّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات، فإذا دعا لهم بالمغفرة، فقد طلب لهم الجنّة، فما أنْصَفَ من فعل هذا بالقول، و لم يحقّقه بالفعل٤

2- أحمد بن إدريس، و غيره. عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن نوح بن عبد الله، عن الذّهليِّ رفعه، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: المعروف ابتداء ، و أما من أعطيته بعد المسألة فإنّما كافيته بما بذل لك من وجهه، يبيت ليلته أرِقاً متململاً، يَمْثُلُ بين الرَّجاء و اليأس، لا يدري أين يتوجّه لحاجته، ثمَّ يعزم بالقصد لها، فيأتيك و قلبه يرجف، و فرائصه ترعد، قد ترى دمه في وجهه لا يدري أيرجع بكآبة أم بفرح.

3- محمد بن يحيى، عن محمد بن صندل، عن ياسر، عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرِّضا (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) أحدَّثه، و قد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال و الحرام، إذ دخل عليه رجلٌ طوال آدَم٥، فقال: السّلام عليك يا ابن رسول الله، رجل من محبّيك و محبّي آبائك و أجدادك (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، مصدري من الحجّ، و قد افتقدت نفقتي، و ما معي ما أبلغ مرحلة، فإن رأيت أن تُنْهِضَني إلى بلدي و الله علىَّ نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدَّقت بالّذي

(١)1- اسم مكان أو ضيعة من الضياع.
(٢)2- أي صنفك و شاكِلَتَك.
(٣)3- أي كن الله انت، و انصِفني القول.
(٤)4- الفقيه 2، 19- باب فضل الصدقة، ح 35 بتفاوت يسير. و الحديث ضعيف.
(٥)5- الآدَم: الأسمر البشرة، و الأدمة: السمرة.

:  · /kafi/4/25/