حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ١ فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ: يا رسول الله عَلّمنا كأنّا خُلقنا اليوم، أرأيت هذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكلِّ عام؟ فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): لا، بل للأبد الأبد. و إنّ رجلاً ٢ قام فقال: يا رسول الله، نخرج حجّاجاً و رؤوسنا تقطر ٣؟! فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): إنّك لن تؤمن بهذا أبداً، قال: و أقبل عليُّ (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) من اليمن حتّى وافى الحجّ، فوجد فاطمة سلام الله عليها قد أحلّت، و وجد ريح الطّيب، فانطلق إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) مستفتياً، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): يا عليُّ بأيِّ شيء أهللتَ؟ فقال: أهللتُ بما أهلَّ النّبيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فقال: لا تحلّ أنت فأَشْرَكَهُ في الهدي و جعل له سبعاً و ثلاثين و نحر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) ثلاثاً و ستّين، فنحرها بيده، ثمَّ أخذ من كلِّ بدنة بَضْعَةً فجعلها في قدر واحد، ثمَّ أمر به فطبخ، فأكل منه و حسا من المرق و قال: قد أكلنا منها الآن جميعاً؛ و المتعة خير من القارن السّائق، و خير من الحاجِّ المفرِد . قال: و سألته ٤: أليلاً أحرم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) أم نهاراً؟ فقال: نهاراً: قلت: أيّة ساعة؟ قال: صلاة الظهر ٥
7- عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): ذكر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) الحجَّ، فكتب إلي من بلغه كتابه ممّن دخل في الإسلام: أنَّ رسول الله ( صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) يريد الحجَّ يُؤْذِنُهُم بذلك ليحجَّ من أطاق الحجَّ، فأقبل النّاس، فلمّا نزل الشَّجرة، أمر النّاس بنتف الإبط و حلق العانة و الغسل و التجرُّد في إزار و رداء، أو إزار و عمامة يضعها على عاتقه، لمن لم يكن له رداء، و ذكر أنّه حيث لبّي قال: ﴿لَبَّیْکَ ٦ اللَّهُمَّ لَبَّیْکَ، لَبَّیْکَ لَا شَرِیکَ لَکَ لَبَّیْکَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَکَ وَ الْمُلْکَ، لَا شَرِیکَ لَکَ﴾، و كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) يكثر من ذي المعارج ٧ و كان يلبّي كلّما لقي راكباً، أو علا أكَمَة أو هبط وادياً، و من آخر اللّيل، و في إدبار الصلوات، فلمّا دخل مكة، دخل من أعلاها من العقبة، و خرج حين خرج من ذي طوى، فلمّا انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة- و ذكر ابن سنان أنّه باب بني شيبة- فحمد الله و أثنى عليه، و صلّى على أبيه إبراهيم، ثمَّ أتى الحجر فاستلمه، فلمّا طاف بالبيت صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، و دخل زمزم فشرب منها ، ثمَّ
:
· /kafi/4/247/