فأكل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) و عليّ و حَسَيا ١ من مرقها، و لم يعطيا الجزَّارين جلودها و لا جلالها و لا قلائدها و تصدَّق به، و حلق و زار البيت، و رجع إلى منى و أقام بها حتّى كان اليوم الثّالث من آخر أيّام التّشريق، ثمَّ رمي الجمار، و نفر حتّى انتهى إلى الأبطح ، فقالت له عائشة: يا رسول الله، ترجع نساؤك بحجّة و عمرة معاً و أرجع بحجّة ٢؟ فأقام بالأبطح، و بعث معها عبد الرَّحمن بن أبي بكر إلى التّنعيم ٣، فأهلّت بعمرة، ثمَّ جاءت و طافت بالبيت، و صلّت ركعتين عند مقام إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، وسعت بين الصّفا و المروة، ثمّ أتت النّبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ)، فارتحل من يومه و لم يدخل المسجد الحرام، و لم يطف بالبيت، و دخل من أعلى مكّة من عقبة المدنيّين، و خرج من أسفل مكّة من ذي طُوى ٤
5- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همّام، عن أبي الحسن (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: أخذ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) حين غدا من منى في طريق ضَبّ، و رجع ما بین المأزمين، و كان إذا سلك طريقاً لم يرجع فيه ٥
6- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعاً عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيِّ، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: إنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) حين حجَّ حجّة الإسلام، خرج في أربع بقين من ذي القعدة، حتّى أتى الشّجرة، فصلّى بها، ثمَّ قاد راحلته حتّى أتى البيداء، فأحرم منها، و أهل بالحجِّ ، و ساق مائة بدنة و أحرم النّاس كلّهم بالحجِّ لا ينوون عمرة، و لا يدرون ما المتعة، حتّى إذا قدم رسول الله ( صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) مكّة، طاف بالبيت و طاف النّاس معه، ثمَّ صلّى ركعتين عند المقام، و استلم الحجر، ثمَّ قال: أبدء بما بدء الله عزَّ و جلَّ به، فأتى الصّفا فبدء بها، ثمَّ طاف بين الصّفا و المروة سبعاً، فلمّا قضى طوافه عند المروة، قام خطيباً، فأمرهم أن يحلّوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر الله عزَّ و جلَّ به، فأحلَّ النّاس، و قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، و لم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الّذي كان معه، إنَّ الله عزَّ و جلَّ يقول: ﴿وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ
:
· /kafi/4/246/