Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢٣

يُسْأَلَ، و لَیسَ شَیءٌ أحَبَّ إلَی اللّهِ عزَّ و جلَّ مِن أن یُسْأَلَ، فَلا یَستَحیی أحَدُکُم أن یَسأَلَ اللّهَ و لَو [بِ] شِسْعِ نَعْلٍ﴾١

5- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: جاءت فخذُ من الأنصار٢ إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ)، فسلّموا عليه، فردَّ (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، فقالوا: يا رسول الله: لنا إليك حاجة، فقال: هاتوا حاجتكم، قالوا: إنّها حاجة عظيمة، فقال: هاتوها، ما هي؟ قالوا: تضمن لنا على ربّك الجنّة، قال: ﴿فَنَكَسَ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) رأسه، ثمَّ نَكَتَ في الأرض ثمَّ رفع رأسه فقال: أفعل ذلك بكم، على أن لا تسألوا أحداً شيئاً، قال: فكان الرَّجل منهم يكون في السّفر، فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان: ناوِلْنِيه، فراراً من المسألة، فينزل فيأخذه، و يكون على المائدة فيكون بعض الجُلَسَاء أقرب إلى الماء منه، فلا يقول: ناوِلْني، حتّى يقومَ فيشرب﴾ ٣

6- عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عمّن ذكره، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قال أبو عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): رحم الله عبداً عفَّ و تعفّف، و كفَّ عن المسألة، فإنّه يتعجّل الدَّنيّة في الدّنيا، و لا يغني النّاسُ عنه شيئاً، قال: ثمَّ تمثّل أبو عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) ببيت حاتم:

إذا ما عرفت اليأس ألفيتُهُ الغنى *** إذا عَرَفَتْهُ النّفسُ و الطَّمَعُ الفَقْرُ٤

7- عليُّ بن محمد؛ و أحمد بن محمد، عن عليِّ بن الحسن، عن العبّاس بن عامر، عن محمد بن إبراهيم الصيّرفيِّ، عن مفضّل بن قيس بن رمّانة قال: دخلت على أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) فذكرت له بعض حالي، فقال: يا جارية، هاتِ ذلك الكيس، هذه أربع مائة دينار وَصَلني بها أبو

(١)1- الفقيه 2، 19- باب فضل الصدقة، ح 28. بتفاوت يسير جداً، و رواه مرسلاً. قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): أبغض لخلقه المسألة: أي أبغض لهم أن يمدوا أيديهم إلى الناس يتسولون منهم أو یطلبون حاجاتهم، و ذلك لأنه سبحانه أراد للمؤمن أن يكون عزيزاً و لم يرتضِ منه أن يذلّ نفسه، و المسألة ذلّ. و لذا ورد في الروايات النهي عنها و إنها ذل في الدنيا و فقر تَعَجُّلونه، و حساب طويل يوم القيامة كما مرّ، و وجَّههم إلى الانقطاع إليه و التوكل عليه على ألا يكون ذلك مانعاً لهم عن السعي في أرض الله و التسبب في الرزق. هذا، و الحديث حَسَنٌ.
(٢)2- الفخذ: -هنا -الجماعة من الناس يلتقون في نسب واحد، أو حيّ من الأنصار. و الحديث حَسَنٌ. و قد دلّ على أن المسألة أعم من سؤال المال.
(٣)3- أخرجه مرسلا في الفقيه 2، نفس الباب، ح 31. و نكت الأرض: أي ضربها بقضيب في يده، أو بإصبعه و هو مطرق يتفكر.
(٤)4- الحديث مرسل.

:  · /kafi/4/23/