Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢٠٩

المدية فوضعها على حلقه، ثمَّ رفع رأسه إلى السّماء، ثمَّ انتحى ١ عليه فَقَلَبها جبرئيل (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) عن حلقه، فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة، فَقَلَبها إبراهيم على خدِّها، و قَلَبها جبرئيل على قفاها، ففعل ذلك مراراً، ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: يا إبراهيم، قد صدَّقت الرّؤيا، و اجترّ الغلام من تحته، و تناول جبرئيل الكبش من قُلّة ثبير ٢ فوضعه تحته، و خرج الشّيخ الخبيث حتّى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت و البيت في وسط الوادي فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنَعَتَ نَعْتَ إبراهيم، قالت: ذاك بعلي، قال: فما وصيف ٣ رأيته معه؟ و نَعَتَ نَعْتَه ، قالت: ذاك ابني، قال: فإنّي رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه، قالت: كلّا، ما رأيت إبراهيم إلّا أرحمَ النّاس، و كيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: و ربِّ السّماء و الأرض، و ربِّ هذه البِنْيَةِ، لقد رأيته أضجعه و أخذ المِدْيَةَ ليذبحه، قالت: لِمَ؟ قال: زعم أنَّ ربّه أمره بذبحه، قالت: فحقٌّ له أن يطيع ربَّه، قال: فلمّا قضت مناسكها، فرقّت أن يكون قد نزل في ابنها شيء، فكأنّي أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها و هي تقول: ربِّ لا تؤاخذني بما عملت بأمّ إسماعيل ٤، قال: فلمّا جاءت سارةُ فأُخْبِرَت الخبر، قامت إلى ابنها تنظر، فإذا أثر السكّين خدوشاً في حلقه، ففزعت و اشتكت، و كان بدء مرضها الّذي هلكت فيه.

و ذكر أَبَان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: أراد أن يذبحه في الموضع الّذي حملت أُمُّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابِرٌ عن کابِر ٥، حتّى كان آخر من ارتحل منه عليُّ بن الحسين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) في شيء كان بين بني هاشم و بين بني أُميّة، فارتحل فضرب بالعَرِين ٦

10- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد؛ و الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): أين أراد إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) أن يذبح ابنه؟ قال: على الجمرة الوسطى؛ و سألته عن كبش إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)ما كان لونه و أين نزل؟ فقال: أَمْلَحَ، و كان أَقْرَنَ، و نزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى، و كان يمشي في سواد،

(١)1- الانتحاء: -كما يقول الجوهري -الاعتماد و الميل في كل وجه.
(٢)2- ثبير: جبل بمكة يوازي حراء -قاله الجوهري- و قلّة الجبل: قمته. و قد ذكر هذا المعنى في الفقيه 2، نفس الباب، بعد الحديث رقم 6.
(٣)3- الوصيف: العبد مذكر الوصيفة و هي الأمة.
(٤)4- استفاد الفيض رحمه الله في الوافي من هذا أن الذبيح كان إسحاق لأنه ابن إبراهيم من سارة.
(٥)5- أي كبير في الشرف و العزّ عن كبير.
(٦)6- عرين مكة- كما في النهاية- 223/3: أي فناؤها.

:  · /kafi/4/209/