Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢٠٨

كسرها الحجّاج على ابن الزّبير، فبناها و جعلها سبعة و عشرين ذراعاً ١

9- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و الحسين بن محمد، عن عبدَوَيْه بن عامر، جمعياً عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أَبَان بن عثمان، عن أبي بصير أنّه سمع أبا جعفر و أبا عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) يذكران أنّه لمّا كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): تَرَوَّه من الماء، فسُمِّيت التّروية ، ثمَّ أتى منى فأباته بها، ثمَّ غدا به إلى عرفات فضرب خِباه بِنَمِرَة دون عرفة، فبنى مسجداً بأحجار بِيض، و كان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتّى أدخل في هذا المسجد الّذي بنَمرة، حيث يصلّى الإمام يوم عرفة، فصلّى بها الظهر و العصر، ثمَّ عمد به إلى عرفات فقال: هذه عرفات، فاعرف بها مناسكك، و اعترف بذنبك، فسمّي عرفات، ثمّ أفاض إلى المزدلفة، فسمّيت المزدلفة لأنّه ازدَلَف إليها، ثمَّ قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه و قد رأى فيه شمائله و خلائقه و أنس ما كان إليه، فلمّا أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لأُمّه: زوري البيت أنت، و احتَبَسَ الغلامَ؛ فقال: يا بنيَّ، هات الحمار و السكّين حتّى أُقرِّب القربان، فقال أَبَان: فقلت لأبي بصير: ما أراد بالحمار و السكّين؟ قال: أراد أن يذبحه ثمَّ يحمله فيجهّزه و يدفنه، قال: فجاء الغلام بالحمار و السكّين فقال: يا أبتِ أين القربان؟ قال: ربِّك يعلم أين هو، يا بنيَّ أنت و الله هو، إنَّ الله قد أمرني بذَبْحك. فانظر ماذا ترى قال: ﴿يا أَبَتِ افعل ما تُؤْمَر سَتَجِدُني إن شاء الله من الصابرين﴾ ٢ قال: فلمّا عزم على الذَّبح قال: يا أبت خَمِّر ٣ وجهي وشُدَّ وَ ثاقي، قال: يا بنيَّ، الوثاق مع الذَّبح، و الله لا أجمعهما عليك اليوم؛ قال أبو جعفر (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): فطرح له قُرْطان الحمار ٤ ثمَّ أضْجَعَه عليه، و أخذ المِدْيَة فوضعها على حلقه، قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أُريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله، غلام لم يَعْص الله طَرْفَةَ عين تَذْبَحُه؟ فقال: نعم، إنَّ الله قد أمرني بذَبْحه، فقال: بل ربك نهاك عن ذبحه، و إنّما أمرك بهذا الشّيطان في منامك، قال: وَيْلَكَ، الكلام الّذي سمعت هو الّذي بلغ بي ما ترى، لا و الله لا أُكلّمك، ثمَّ عزم على الذَّبح، فقال الشّيخ: يا إبراهيم، إنّك إمام يُقْتَدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح النّاس أولادهم، فمهلاً، فأبى أن يكلّمه. قال أبو بصير: سمعت أبا جعفر (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى ٥، ثمَّ أخذ

(١)1- الفقيه 2، 64- باب ابتداء الكعبة و فضلها و ...، ح 23. قوله: فسقّفها قريش: المراد ابن الزبير من قريش، بملاحظة ما ورد في الحديث السابق عليه.
(٢)2- الصافّات/ 102.
(٣)3- خمّر وجهي: أي غطّه و استُره.
(٤)4- قرطان الحمار: يعني البُرْذعة، و يقال: القُرطاط، أيضاً.
(٥)5- روى الصدوق رحمه الله في الفقيه 2، 63- باب نكت في حج الأنبياء و ...، ح 6 فقال: و سُئِل الصادق (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): أين أراد إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) أن يذبح ابنه؟ فقال: على الجمرة الوسطى.

:  · /kafi/4/208/