Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢٠٣

عثمان، عن أبي العبّاس، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: لمّا وُلِدَ إسماعيل، حمله إبراهيم و أُمّه على حمار، و أقبل معه جبرئيل حتّى وضعه في موضع الحِجر، و معه شيء من زاد، و سقاءٌ فيه شيء من ماء، و البيت يومئذ ربوة حمراء من مَدَر، فقال إبراهيم لجبرئيل (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): ههنا أُمِرْتَ؟ قال: نعم. قال: و مكّة يومئذ سَلَمٌ و سمُر ١، و حول مكّة يومئذ ناس من العماليق ٢

و في حديث آخر عنه أيضاً قال: فلمّا ولّى إبراهيم، قالت هاجر: يا إبراهيم، إلى من تَدَعُنا؟ قال: أَدَعُكُما إلى ربِّ هذه البِنْيَة ، قال: فلمّا نفد الماء و عطش الغلام، خرجت حتّى صعدت على الصفا فنادت: هل بالبوادي من أنيس، ثمَّ انحدرت حتّى أتت المروة فنادت مثل ذلك، ثمَّ أقبلت راجعة إلى ابنها، فإذا عَقِبُهُ يفحص في ماء، فجمعته فساخ ٣، و لو تركته لساح.

2- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): قال: إنَّ إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) لمّا خلف إسماعيل بمكّة عطش الصّبيُّ، فكان فيما بين الصّفا و المروة شجر، فخرجت أُمّه حتّى قامت على الصّفا، فقالت: هل بالبوادي من أنيس، فلم يُجِبْها أحد، فمضت حتّى انتهت إلى المروة، فقالت: هل بالبوادي من أنيس، فلم تُجَب، ثمَّ رجعت إلى الصّفا و قالت ذلك، حتّى صنعت ذلك سبعاً، فأجرى الله ذلك سُنّةً، و أتاها جبرئيل فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا أُمّ ولد إبراهيم، قال لها: إلى من ترككم؟ فقالت: أما لئن قلتَ ذاك، لقد قلتُ له حيث أراد الذّهاب: يا إبراهيم، إلى من تركتنا ؟ فقال: إلى الله عزَّ و جلَّ، فقال جبرئيل (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): لقد وَكَلكُمْ إلى كاف، قال: و كان النّاس يجتنبون الممرّ إلى مكّة لمكان الماء، ففحص الصّبيُّ برجله، فنبعت زمزم، قال: فرجعت من المروة إلى الصّبيِّ و قد نبع الماء، فأقبلت تجمع التّراب حوله مخافة أن يسيح الماء ، و لو تركته لكان سَيْحاً، قال: فلمّا رأت الطير الماء حلقت عليه، فمرَّ ركب من اليمن يريد السفر، فلما رأوا الطير قالوا: ما حلقت الطير إلّا على ماء، فأتوهم فسقوهم من الماء فأطعمهم الركبُ من الطعام، و أجرى الله عزَّ و جلَّ لهم بذلك رزقاً، و كان النّاس يمرُّون بمكّة فيطعمونهم من الطعام و يسقونهم من الماء.

3- محمد بن يحيى، و أحمد بن إدريس، عن عيسى بن محمد بن أبي أيّوب؛ عن

(١)1- السَلَم و السمُر: نوعان من الشجر.
(٢)2- العماليق: -كما يقول الجوهري -و العمالقة، قوم من ولد عمليق بن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح، و هم أمم تفرقوا في البلاد.
(٣)3- ساخ يسيخ سيخاً و سَيَخَاناً: إذا رسخ و ثبت. و ساح الماء؛ جرى على وجه الأرض .

:  · /kafi/4/203/